تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
وما ربّما يقال : إنّ موردها هو السكوت السابق على العقد فلا يعمّ اللاحق ، مدفوع بأنّه إذا كان النكاح الفضولي على وفاق القاعدة ، يكون السكوت اللاحق بمنزلة المقترن ، أو السابق عليه . ولأجل ذلك اكتفى بسكوت الوليّ عن الإذن الصريح إذا وقف على نكاح العبد ، ففي صحيح معاوية بن وهب ، قال : جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إنّي كنت مملوكاً لقوم وإنّي تزوّجت امرأة حرّة بغير إذن مواليّ ثمّ أعتقوني بعد ذلك فأُجدّد نكاحي إيّاها حين أُعتقت ؟ فقال له : « أكانوا علموا أنّك تزوّجت امرأة وأنت مملوك لهم ؟ » فقال : نعم وسكتوا عنّي ولم يغيروا عليّ ، قال : فقال : « سكوتهم عنك بعد علمهم إقرار منهم ، أثبت على نكاحك الأوّل » . « 1 » هذا كلّه في البكر . وأمّا الثيّب ، فقد عرفت المراد منها ، فقيل : تكلّف بالنطق ، فهل هو على إطلاقه ولو علم الرضا ، أو دلّت القرائن عليه ، أو هو وارد في غير ذينك الموردين فيكتفى في البكر بالسكوت إلّا إذا علم عدم رضاها أو دلّت القرائن عليه وتلزم الثيّب بالنطق ، إلّا إذا علم الرضا أو دلّت القرائن عليه فالتقابل بين البكر والثيّب في غير هاتين الصورتين : ثمّ إنّه ربّما يحتمل لزوم اللفظ في الإجازة لقوله عليه السّلام إنّما يحلّل الكلام ويحرّم الكلام ، ولأنّه الحاسم لمادّة النزاع ، لكن ما عرفت من صحيح ابن وهب وما ورد في مورد البكر ، أقوى دليل على عدم لزومه ، نعم البيع والنكاح من الأُمور الاعتبارية التي يتوقّف تحقّقها في عالم الاعتبار على الإنشاء والإيجاد في عالم الاعتبار والمفروض وجود الإنشاء فيها .
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 26 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 1 .
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 221 | الشيخ جعفر السبحاني