ترى في الروايات الواردة في النكاح الفضولي أنّ العاقد ليس شخصاً أجنبياً محضاً .
هذا كلّه حسب القواعد .
وأمّا الروايات الخاصة ، فقد وردت في خصوص النكاح الفضولي روايات نذكر منها ما يلي :
1 - صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه سأله عن رجل زوّجته أُمّة وهو غائب ؟ قال : « النكاح جائز إن شاء المتزوّج قبل وإن شاء ترك ، فإن ترك المتزوّج تزويجه فالمهر لازم لأُمه » . « 1 »
والرواية معتبرة ، وكون المهر لازماً لأُمّه مخالف للقاعدة ولا بدّ من حملها على ادّعاء الأُمّ الوكالة ولم تكن وكيلة ، وإن كان هذا التوجيه قاصراً أيضاً .
2 - صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته ، عن مملوك تزوّج بغير إذن سيّده ؟ فقال : « ذاك إلى سيّده ، إن شاء أجاز ، وإن شاء فرّق بينهما » قلت : أصلحك اللّه ، إنّ الحكم بن عيينة « 2 » وإبراهيم النخعي « 3 » وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ، ولا تحلّ إجازة السيّد له ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّه لم يعص اللّه ، وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » . « 4 »
وأمّا التفكيك بين عصيان اللّه وعصيان السيّد ، مع أنّ عصيان الثاني يلازم عصيان الأوّل فيظهر وجهه ممّا جاء في رواية ثانية لزرارة في نفس المسألة حيث قال للإمام : فإنّ أصل النكاح كان عاصياً ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : « إنّما أتى شيئاً
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، الباب 7 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 3 .
( 2 ) الصحيح حكم بن عتيبة ( 11350 ه ) وكان زيدياً بتريّاً ذكره الشيخ في أصحاب السجّاد والباقر والصادق عليهم السلام ، لاحظ سير أعلام النبلاء : 5 / 208 برقم 83 ، أعيان الشيعة : 6 / 209 .
( 3 ) الكوفي ( 9650 ه ) ذكره الشيخ في أصحاب السجاد عليه السلام ، لاحظ : سير أعلام النبلاء : 4 / 52 برقم 313 ، وأعيان الشيعة : 2 / 248 .
( 4 ) الوسائل : 14 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث 21 .