تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فوجب القضاء بفسادها . توضيح الجواب : أنّ قوله سبحانه : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) يخاطب أصحاب العقود بالوفاء بعقودهم ، وكأنّ الألف واللام عوض عن الضمير المضاف إليه ويقول سبحانه : أوفوا بعقودكم ، فالعقد ، الواجب الوفاء ، عبارة عن العقد المستَند لصاحبه ، فإذا استند إليه يتمّ الموضوع . والعقد الفضولي وإن كان عقداً لكنّه فاقد الاستناد إلى صاحبه ، فإذا لحقته الإجارة وتلقاه صاحبه بالقبول يصير العقد عقداً مستنداً . والعقد الفاقد للإذن ، كالمحضر المحرّر بلا إمضاء فإذا أُمضي وختم يكون المحضر لصاحب الإمضاء لا للكاتب ولا للمحرّر . وبذلك يظهر أنّ العقد الفضولي ليس من مصاديق العمومات والإطلاقات قبل لحوق الإذن بل هي أشبه بإيجاد بعض أجزاء المأمور به دون بعض . وما قاله الشيخ الأنصاري في متاجره من كون العقد الفضولي عقداً حقيقيّاً ومصداقاً للعمومات والإطلاقات لكن ينقصه شرط العقد أو جزء منه ليس بتام ضرورة أنّ العرف لا يعدّه عقداً ، ولا بيعاً وارداً تحت العموم قبل لحوق الإذن فإذا لحقه ، حصل الاستناد ، وشملته العمومات والإطلاقات . وعلى ذلك يكون عقد الفضولي بعد لحوق الإجازة عقداً قانونياً مشمولًا لقوله سبحانه : (
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
) فلا يحتاج إلى دليل آخر ، غير العمومات والإطلاقات . نعم لا يصحّ عدّ كل عقد فضولي صدر من أيّ شخص ، مصداقاً للعام بل لا بدّ أن تكون بين العاقد والمعقود له ، صلة ورابطة نسبية أو سببية أو ملابسة من الملابسات المصحِّحة عرفاً للقيام بهذه الأُمور وإلّا فلو كان العاقد أجنبياً محضاً ، وعقد لأجنبي فشموله للعمومات والإطلاقات حتّى بعد الإذن بعيد ولأجل ذلك
نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 217 | الشيخ جعفر السبحاني