تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
ثمّ إنّ الكلام مركّز فيما إذا زوّجها بالكفء بدون مهر المثل وأمّا لو زوّجها بغيره فهو خارج عن محلّ البحث . ومع ذلك فمختار المحقّق ضعيف لأنّ المنشأ أمر واحد لا يتبعّض إلّا بالدليل فتصحيح العقد والرجوع إلى مهر المثل شيء غير منشأ ، وإلزام الزوج به ضرر وحرج ، خصوصاً إذا كان جاهلًا . وعدم فساد النكاح بفساد المهر فيما إذا كان المهر مثل الخمر والخنزير لا يصير دليلًا على التبعيض في المقام لأنّ الفساد هناك لأجل عدم كونه ممّا يملك بخلاف المقام فانّ البطلان على القول به مستند إلى رفض أحد المتعاقدين ما عيّن للمهر . والحاصل أنّ التفريق بين العقد والمهر مع كون المنشأ أمراً واحداً ، يحتاج إلى دليل خاص . وأمّا القول الثالث أي بطلان العقد والمهر ، فإنّما يتمّ إذا لم يكن التزويج مقروناً بالمصلحة أو كان مقروناً بالمفسدة وأمّا إذا كان مقروناً بالصلاح بحيث يفوت لو ترك التزويج فلا وجه للبطلان ، لأنّ اعمال الولاية تتوقّف عليه والمفروض كونه كذلك أي ذا صلاح . نعم احتمل السيد الطباطبائي في العروة الوثقى « 1 » ، البطلان ولو مع الإجازة بناء على اعتبار وجود المجيز في حال العقد ، ولكن المبنى ضعيف ، لأنّ الإجازة توجب انتساب العقد الصادر من الغير إلى المجيز من حينها فيكون العقد منتسباً إلى المجيز حين الإجازة وأمّا قبل الإجازة ، فالعقد أشبه بالمقاولة بلا إمضاء ولا عقد وعدم وجود المجيز حين العقد باعتبار كون المعقود صبيّاً ، لا يضر . فاتّضح أنّ الحقّ هو القول الأوّل بشرط مقارنة التزويج مع المصلحة للصغيرة .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : كتاب النكاح ، فصل في أولياء العقد ، المسألة 6 .