للتبذير يمنع من النكاح مع عدم حاجته إليه ، فان اضطرّ جاز للوليّ تزويجه مقتصراً على ما تندفع به الحاجة كمّاً وكيفاً .
يلاحظ عليه : أنّ المحجور للتبذير ، بالغ عاقل مكلّف بالتكاليف الشرعية مكلّف بها واجباتها ومستحبّاتها ، وغاية ما تدلّ عليه أدلّة الحِجر هو عدم جواز تمكينه من المال خوفاً من أن يصرفه في غير مصارفه وليس التزويج مع عدم الضرورة والحاجة صرفاً له في غير مصارفه ، وإلّا لما جاز لغيره لكونه تبذيراً وإسرافاً .
ولأجل ذلك فالظاهر جواز التزويج له مطلقاً في حالة الضرورة وعدمها ، ومع ذلك لا يجوز تمكينه من المال خوفاً من أن يصرفه في غير المصارف الشرعية .
وعلى ضوء ذلك فجواز تزويجه غير مقيّد بالاضطرار ، وأمّا تقييده بإذن الوليّ ، فالظاهر من الروايات بقاء الولاية عليه ذكراً كان أم أُنثى .
أمّا الأوّل : فيدلّ عليه ما رواه في الوسائل عن الخصال عن أبي الحسين الخادم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سأله أبي وأنا حاضر عن اليتيم متى يجوز أمره ؟ قال : « حتى يبلغ أشدَّه » قال : وما أشدّه ؟ قال : « احتلامه » ، قال : قلت : قد يكون الغلام ابن ثماني عشرة سنة أو أقلّ أو أكثر لم يحتلم ؟ قال : « إذا بلغ وكتب عليه الشيء ونبت عليه الشعر جاز عليه أمره إلّا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً » . « 1 »
والرواية صحيحة ، وأبو الحسين الخادم هو آدم بن المتوكّل المعروف ببياع اللؤلؤ ، كوفي ثقة روى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، ذكره أصحاب الرجال له أصل . « 2 » ورواه في الخصال عنه عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وعلى كلّ تقدير فالسند صحيح .
وأمّا الثاني : فتدلّ عليه صحيحة الفضلاء ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
هامش
( 1 ) الوسائل : 13 ، الباب 2 من أبواب أحكام الحجر ، الحديث 5 .
( 2 ) رجال النجاشي : 1 / 261 ، برقم 258 .