بعدمها وقيل بالتفصيل بين الإيصاء بالنكاح وعدمه وهو الظاهر من الخلاف « 1 » حيث فرض الكلام في صورة الإيصاء وقيل بالفرق بين غير البالغ ومن بلغ فاسد العقل إذا كانت هناك ضرورة إلى النكاح فلا ولاية إلّا في الثاني وهو صريح الشرائع . فصارت الأقوال أربعة .
وقال في الخلاف : إذا أوصى إلى غيره بأن يزوّج ابنته الصغيرة صحّت الوصيّة وكان له تزويجها ويكون صحيحاً سواء عيّن الزوج أو لم يعيّن وإن كانت كبيرة لم تصح الوصية ، وقال الشافعي : الولاية في النكاح لا تستفاد بالوصيّة فإذا أوصى بالنظر في مال أطفاله صحّ وإن أوصى بإنكاحهنّ لم تصحّ الوصية صغيرة كانت أو كبيرة ، عيّن الزوج أو لم يعيّن وبه قال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه ، وقال مالك : إذا كانت البنت كبيرة ، صحّت الوصية ، عيّن الزوج أو لم يعيّن وإن كانت صغيرة صحّت الوصية إذا عيّن الزوج ولم تصحّ إذا لم تعيّن . 2
وقال المحقّق : لا ولاية للوصي وإن نصّ له الموصي على الإنكاح على الأظهر وللوصي أن يزوّج من بلغ فاسد العقل إذا كانت ضرورة إلى النكاح .
والقول الرابع هو صريح المحقّق في الشرائع ، والقول الثالث هو الأظهر كتاباً وسنّة .
أمّا الكتاب فيدلّ عليه قوله تعالى : (
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ * فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
) . 3 إنّ صدر الآية وإن كان وارداً في الإيصاء بالمال ولكن المورد ليس بمخصص .
وقد استدل به في غير مورد المال في بعض الروايات :
هامش
( 1 ) 1 و 2 الخلاف : 2 ، كتاب النكاح ، المسألة 9 .
( 2 ) 3 البقرة : 181180 .