تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
الاحتلام وهو رشده ، وإن احتلم ولم يؤنس فيه رشد وكان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليّه ماله » . « 1 » ومورد هذا وغيره هو الولاية على المال إلّا أنّه لا فرق بين المال والنكاح فالثاني أولى من الأوّل ودلّ النص على أنّ وليّ الأمر في المال ، هو الذي بيده عقدة النكاح . « 2 » ويؤيّده الاستصحاب وما يقال بأنّ البالغ يغاير غيره وأنّهما عنوانان فكيف يحكم عليه بحكم غير البالغ ، قد عرفت الجواب عنه عند تبيين كيفية جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية . نعم حكى في الجواهر ، عن المالك وغيره في باب الحجر ، أنّ الأكثر على ثبوت الولاية للحاكم على من بلغ سفيهاً وإن كان أبوه حيّاً ، لكنّه مخالف للنص والاستصحاب والاعتبار . أمّا الثاني : فقد اعترف صاحب الحدائق قدّس سرّه على عدم وقوفه على النص ، وعليه فهل يدخل تحت قوله عليه السّلام : « السلطان وليّ من لا وليّ له » فيرجع أمره إلى الحاكم أو ينصرف عن مثل هذه الصورة فانّ العرف لا يرى المورد من مصاديق « من لا وليّ له » وأي ولي أشفق من الوالد والجدّ ، أضف إليه قوله سبحانه : (
أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
) ، ولا وجه لتخصيصه بالإرث . على أنّ القول برجوع أمره إلى الحاكم ربّما ينتهي إلى التفصيل ، في الجنون الأدواري بين اتّصاله بالبلوغ ، فالولاية للأب وانفصاله عنه بالولاية للحاكم وهو غريب . وعلى كلّ تقدير فلا خيار لواحد من البكر ، والثيّب إذا زوّجتا بعد الإفاقة لأصالة اللزوم في العقود أوّلًا ، ولعدم معروفية النكاح الصحيح المتزلزل ثانياً .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، الحديث 9 . ( 2 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 8 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 42 .