وابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق ذهبوا إليه . نعم ذكر في الحدائق ما هذا نصّه : إنّ مذهب العامة في الصدر الأوّل كانت على وجه يعسر ضبطه وتتعذّر الإحاطة به لما ذكره علماء الفريقين من أنّ مدار مذهبهم في الأعصار السابقة على من نصبه خلفاء الجور للقضاء ، فترفع إليه الفتوى في جميع الأقطار ، ولهذا قيل إنّ المعتمد في زمن هارون الرشيد على فتاوى أبي يوسف تلميذ أبي حنيفة قالوا قد استقضاه الرشيد واعتنى به حتّى لم يُقَلّد في بلاد العراق والشام ومصر إلّا من أشار إليه أبو يوسف ، وفي زمن المأمون ، على يحيى بن أكثم القاضي وفي زمن المعتصم على أحمد بن أبي داود القاضي وهكذا .
والأئمّة الأربعة المشهورون الآن لم يكونوا في الزمن السابق إلّا كغيرهم من المجتهدين الذين ليس لهم مزيد ذكر ولا مذهب منتشر ، والاجتماع على هؤلاء الأربعة إنّما وقع في حدود سنة خمس وستين وستمائة باصطلاح خليفة ذلك الوقت واستمرت إلى الآن وحينئذ فكيف يمكن الترجيح بالتقية والحال هذه . « 1 »
أقول : ما ذكره وإن كان متيناً في حدّ نفسه إلّا أنّ القول باستقلال الأب كان رأي ابن أبي ليلى الذي تولّى القضاء بالكوفة وأقام حاكماً ثلاثاً وثلاثين سنة ، وليَ لبني أُميّة ثمّ لبني العبّاس وتوفّي سنة ( 148 ه . ق ) بالكوفة وهو باق على القضاء وكانت ولادته عام ( 74 ه . ق ) فجعل أبو جعفر المنصور ابن أخيه مكانه ، وعلى ذلك فيحتمل جدّاً صدور هذه الروايات تقية لكونه رأي ابن أبي ليلى وله مع محمّد ابن مسلم الثقفي قصّة « 2 » ويظهر من إرجاع الإمام الصادق عليه السّلام أبا كهمس إلى ابن أبي ليلى ، أنّه كان القاضي المعروف في عصر الإمام الصادق عليه السّلام . « 3 »
أضف إلى ذلك ، أنّ فتوى مالك أو الشافعي لم تكن فتوى ارتجالية مختصة
هامش
( 1 ) الحدائق : 3 / 226 .
( 2 ) الكافي : 5 / 215 ح 12 ، باب من يشترى الرقيق .
( 3 ) روضات الجنات : 7 / 255252 .