مدفوع بأنّ الحصر نسبي في مقابل الأُمّ ، وليس بمطلق حتّى يعمّ نفس البنت فلا يجوز لها النقض إذا عقد الأب .
ومنها : خبر إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا كانت الجارية بين أبويها فليس لها مع أبويها أمر وإذا كانت قد تزوّجت لم يزوّجها إلّا برضا منها » . « 1 »
يلاحظ على الاستدلال : مع أنّ إبراهيم بن ميمون لم يوثّق أنّ الجارية أعم من الصغيرة والكبيرة فلو دلّ دليل على استقلال الباكرة الرشيدة أو لزوم التشريك بينها وبين الوليّ ، يقيّد إطلاقها .
وحاصل البحث في القسم الثاني من الروايات أنّها بين ما لا تنفي نظرية التشريك وما ليست بصريحة في البكر البالغة ، بل أقصاها أنّ إطلاقها يعمّ الصغيرة والكبيرة البالغة فلو تمّت أدلّة استقلال الكبيرة أو اعتبار رضاها تخصص هذه الروايات بها .
إلى هنا وقفت على أدلّة القول الأوّل ، ولكنّها مع تماميتها سنداً ودلالة لا يمكن الإفتاء بمضمونها لجهات :
الأُولى : أنّ مضمونها مخالف للكتاب والسنّة حيث إنّ الكتاب يعتبر في التجارة رضا المالك بها ، ويقول : (
إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ
) فكيف لا يعتبر رضا البنت في نكاحها بعد ما كبرت وبلغت مبلغ النساء .
وأمّا السنّة ، فقد تضافر عن النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « رفع عن أُمّتي ما استكرهوا عليه » وقد رواه الصدوق بسند صحيح في باب التسع من كتاب الخصال . « 2 »
الثانية : كونها موافقة لفتوى مشاهير العامة وقد عرفت أنّ مالك والشافعي
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 14 ، الباب 9 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 3 .
( 2 ) الخصال : 417 ح 9 ، باب التسع .