الصورة الثالثة : إذا كانت لكليهما بيّنة
إذا أقام كلّ من المدّعيين البيّنة ، فهناك وجوه نشير إليها :
أ : أن تكون البيّنتان مطلقتين .
ب : أن تكونا مؤرختين متقاربتين .
ج : أن يكون تاريخ إحداهما أسبق من تاريخ الأُخرى .
فعلى الأوّلين تتساقطان لعدم إمكان الجمع وعدم وجود المرجّح .
وأمّا الثالث ، أعني : ما إذا سبق تاريخ إحداهما على الأُخرى فيقع الكلام تارة في الأُختين وأُخرى في البنت والأُمّ .
أمّا الأُولى : فتارة يكون مفاد الأسبق تاريخاً هو حدوث الزوجية في زمان سابق على الدعوى الثانية ، أو على استمرارها إلى زمان الثانية من دون دلالة على كونها زوجة بالفعل ، وأُخرى يكون مفادها هو الزوجية الفعلية مع سبقها حدوثاً .
أمّا إذا اشهد الأسبق تاريخاً على حدوث الزوجية في زمان سابق على الدعوى الثانية يكون الترجيح بغير الأسبق إذ لا تكاذب بينهما لإمكان صحّة مقولة كلتا البيّنتين بأن يقال إنّه عقد على الأسبق وطلّقها ثمّ عقد على الثانية ، فيؤخذ بكلا الدليلين ، من غير فرق بين أن يقوم الأسبق على زوجية المرأة الأُولى ، أو على استمرار زوجيتها المرأة إلى زمان الدعوى الثانية .
لا يقال : إذا ثبتت الزوجية حدوثاً فلا مانع من استصحابها إلى زمان تقارن الدعويين .
فانّه يقال : هذا إذا لم تكن هناك بيّنة مانعة عن إجراء الاستصحاب فانّ قيام البيّنة على زوجية المتأخرة تاريخاً لا يجتمع مع بقاء زوجية الأسبق تاريخاً فتكون البيّنة دليلًا اجتهادياً رافعاً لموضوع الأصل العملي أي الاستصحاب .