تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام النكاح في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
البيّنة ، سواء كان الرجل أو المرأة ، فإن أقامها الرجل ثبتت زوجية المرأة الأُولى ، وإن أقامتها المرأة الثانية ثبتت زوجيتها للرجل . هذا ممّا لا شكّ فيه . إنّما الكلام فيما إذا أقام الرجل بيّنة لدعواه فهل تسقط الدعوى الأُخرى ، أعني : ادعاء المرأة الثانية كونها زوجة له ، بحجّة أنّ ثبوت الزوجية للأُخت الأُولى لا يجتمع مع ثبوت الزوجية للأُخت الثانية فتترك الدعوى الثانية بحالها ، ومثله ثبوت الزوجية للبنت لا يجتمع مع ثبوتها للأُمّ أو تجري عليها قواعد الدعوى مستقلًا ، من حلف المنكِر ، أو ردّه ، فلو حلف المنكِر تبطل الدعوى الثانية ، ولكن لو ردّها على المدّعية وحلفت تثبت زوجية الأُخت الثانية له وهو لا يجتمع مع زوجة الأُخت الأُولى فلا مناص من سقوط الدعويين ، ومثل ذلك ما إذا انعكس الأمر بأن أقامت المرأة الثانية البيّنة على كونها زوجة للرجل ، دون الرجل بالنسبة إلى المرأة الأُولى فيجري فيه ما ذكر في الأُولى ، إذا ردّت اليمين ، إلى الرجل وحلف فتكون النتيجة : زوجية الأُختين أو البنت والأُمّ . ويمكن ترجيح القول الأوّل ( سقوط الدعوى ) بأنّ البيّنة من الحجج الشرعية التي هي حجّة في لوازمها العقلية والعرفية والشرعية ، فإذا قامت في واحد من الدعويين ، لا تصل النوبة إلى الدعوى الثانية لأنّ المفروض أنّ ثبوت الزوجية لواحدة منهما تلازم بطلان زوجية الأُخرى ولا يحتاج إلى إجراء قواعد الدعوى في الثانية من حلف الرجل أو ردّه على المرأة الثانية حتى يقال بأنّه كيف تردّ اليمين على المرأة الثانية فانّ نتيجة حلفها ثبوت زوجيتها ، وقد ثبتت زوجية أُختها له سابقاً . وما ذكرنا في الصورة الأُولى من لزوم تصدي القاضي لكلّ من الدعويين إنّما هو فيما إذا لم تكن هناك بيّنة كاشفة بمضمونها المطابقي عن صحّة الدعوى الأُولى حتى يلازمها بطلان الدعوى الأُخرى ، وإلّا فيكتفى بتصديق الأُولى .