تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وقال في التذكرة : لو شرط المالك أن يكون الكيس في يده يوفي الثمن منه إذا اشترى العامل شيئا جاز ، وهو أوفق بأصول المذهب لأنّه شرط سائغ لا يخالف كتابا ولا سنّة وأنّه لو لم يشرع لزم تضرّر صاحب المال ، إمّا بترك التجارة أو تسليم ماله إلى الخائن وكلاهما ضرر . والتحقيق أن يقال : إنّ طبع المضاربة يقتضي أن يكون المال في يد العامل يتقلّب فيه على حسب المصلحة . غير أنّ ذلك مقتضى إطلاق العقد ، لا مطلق عقد المضاربة ، فلا مانع من أن يشترط أن يكون المال في يد المالك بحيث لا يكون مانعا عن التجارة ، أو اختلالها . وما ربما يقال من انتفاء المضاربة مع عدم استقلال العامل بالمال ، منظور فيه لأنّ المعتبر عرفا هو تمكّن المضارب من التجارة على أيّ نحو شاء ، فلو استلزم كون المال بيد المالك عدم تمكّنه منها صحّ ما ذكر ، وإلّا فلا وجه للاشتراط مع صدق المضاربة . قال السيد العاملي : إنّ وضع المضاربة ومشروعيتها على أن يكون المال في يد العامل ، كما أنّ وضع الشركة على أن يكون الربح تابعا لرأس المال وليس ذلك شرطا فيهما ، لكن إذا اشترط في المضاربة أن يكون في يد المالك جاز ، كما إذا اشترط التفاوت في الشركة فإنّه يجوز « 1 » .

تعدد العامل مع وحدة المالك « 2 » :

لو تعدّد العامل مع وحدة المالك خصوصا فيما إذا كان المال كثيرا لا يقوم بحقّه شخص واحد يصح أن يقول : « ضاربتكما بهذا المال ، ولكما النصف » ، والدليل على الجواز السيرة وإطلاق الأدلة .
هامش
( 1 ) - مفتاح الكرامة : 7 / 446 . ( قسم المتن ) . ( 2 ) - البحث عن هذه المسألة وما يليها في هذا الفصل استطراديّ فلاحظ .