للآخر ، لما ذكرنا من أنّ الإشاعة من مقتضيات مطلق المضاربة وإطلاق العقد ، لا من مقومات حقيقتها ، وعلى ذلك فكل شرط لم يكن مخالفا لمقتضى العقد أو حكم الكتاب والسنّة ، أو لم يكن غرريا ولا ربويا ونحوهما ، يكون نافذا بحكم أدلّة الشروط وإطلاقات وجوب الوفاء بالعقد .
إذا جعل جزءا من الربح لأجنبي :
إذا شرط جزء من الربح لأجنبي عنهما أو لعبد واحد منهما فهل يصح أو لا ؟
أقوال ، وإليك صور المسألة :
1 - أن يجعل جزء من الربح لأجنبي عنهما ، ولكن كان له عمل مخصوص في المضاربة بأن يحمل لهم المتاع إلى السوق ، أو أن يدلّل عليه ، ونحوه من الأعمال الجزئية المضبوطة ، فلو أطلق عليه الأجنبي عند ذاك ، فلأجل أنّ العامل عبارة عمّن كان قائما بجميع الأعمال ، لا ما ينحصر عمله في الحمل والنقل أو في المحاسبة ونحوهما ، فالظاهر صحّته لأنّ الأجنبي لا يعمل تبرّعا بل لغاية الأجرة فيكون من مئونة التجارة فلا فرق بين أن يقدّر أجرته بشيء معيّن أو تكون أجرته سهما من الربح ، اللّهمّ إلّا أن يقال إذا كان الأجنبيّ خارجا عن طرف المضاربة يكون أجيرا يجب أن تكون أجرته معيّنة ولا تصحّ أن تكون سهما من الربح لاحتمال عدمه .
2 - أن يجعل جزء لأجنبيّ من غير أن يشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة ، قال الخرقي في متن المغني : وإذا شرطا جزءا من الربح لغير العامل نظر ، فإن شرطاه لعبد أحدهما أو لعبديهما صحّ وكان ذلك مشروطا لسيده ، فإذا جعلا الربح بينهما وبين عبديهما أثلاثا كان لصاحب العبد الثلثان ، وللآخر الثلث ، وإن شرطاه لأجنبي أو لولد أحدهما أو امرأته أو قريبه وشرطا عليه عملا مع العامل صحّ وكانا عاملين ، وإن لم يشترطا عليه عملا لم تصحّ المضاربة وبهذا قال الشافعي ، وحكي