شيئا ودفع المال إلى البائع ، ولأنّه قد قضى دينه بإذنه ، وذلك لما عرفت من أنّ المضاربة تقلّب اليد عن العدوانية إلى الأمانية فينقلب الحكم ، وبذلك يظهر حكم الرهن إذا كان عند الغاصب ثم رضي المالك بكونه رهنا له في مقابل دينه ، فإنّه يرتفع به الضمان .
لو اختلفا في قدر رأس المال :
قال المحقق : لو اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل مع يمينه ، لأنّه اختلاف في المقبوض « 1 » .
أقول : توضيح المسألة وتحقيقها هو أنّ لها صورتين :
1 - إذا تنازع المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه للعامل وكان النزاع مركّزا عليه فقط ، قدّم قول العامل بيمينه مع عدم البيّنة ، من غير فرق بين كون المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل ، لأصالة عدم إعطائه أزيد ممّا يقوله ، وأصالة براءته إذا كان تالفا من الأزيد .
2 - أن يكون النزاع في مقدار رأس المال راجعا إلى نزاع آخر وهو النزاع في مقدار نصيب العامل من الربح ، كما إذا علم مقدار المال الموجود فعلا بيد العامل وأنّه ألفا دينار مثلا ، واختلفا في مقدار نصيب العامل منه ، لأجل الاختلاف في مقدار رأس المال ، بأن يدّعي المالك أنّ رأس المال هو الألف ، والألف الآخر هو الربح ، فلكلّ واحد خمسمائة دينار - بناء على أنّ الربح بينهما بالتناصف - ، وادّعى العامل أنّ رأس المال هو ثمانمائة دينار وأنّ الربح هو ألف ومائتا دينار ، فلكلّ واحد ستمائة دينار ، فذهب المحقق إلى أنّ القول قول العامل بيمينه ، لأنّه يرجع إلى اختلاف المقبوض ، وفي الواصل إليه والداخل تحت سلطانه بالتصرّف فيه ،
هامش
( 1 ) - الجواهر : 26 / 363 ( قسم المتن ) .