تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
الاتّجار بمجموعه ، فلا موجب للحكم بالبطلان من رأس وفي جميع المال « 1 » . وذلك لأنّ القول بانحلال العقد حسب أجزاء المال أمر غير عرفي ، فلو ضارب الرجل بمليون ريال ، فعلى الانحلال أنّ هناك مضاربات بعدد الريالات وهو كما ترى بل الحق ، ملاحظة المقدور ومقايسته مع غير المقدور فإذا استكشف تعدد الرضاء ، والمطلوب وأنّ المضارب راض أيضا بالمضاربة بالقليل مع ترك الكثير ، فللصحة مجال وإلّا فلا . وبذلك يظهر أنّ الميزان استكشاف تعدد الرضا والمطلوب سواء كان المقدار المقدور متميزا عن غير المقدور أو لا ، فما أفاده ذلك المحقق في ذيل كلامه من عدم الريب في صحة المعاملة بالنسبة إلى المقدور ، غير واضح إذا كان رضاؤه مشروطا بالمعاملة مع الكل . وإلّا فتصح المعاملة مع الأقل وإن لم يكن متميزا . الثاني : التفصيل بين ما إذا أخذ الجميع دفعة وما إذا أخذ ما يقدر أوّلا وما لا يقدر ثانيا ، فيحكم بالبطلان إذا أخذ الجميع دفعة ، وبالصحة إذا أخذ ما يستطيع معه على التجارة أوّلا ثم أخذ ما يعجز عن التجارة به ثانيا ولكن لم يمزجه بما أخذه أولا . حكاه في المسالك وقال : وربّما قيل : إنّه إن أخذ الجميع دفعة فالحكم كالأوّل وإن أخذ مقدوره ، ثم أخذ الزائد ولم يمزجه به ضمن الزائد خاصة « 2 » . يلاحظ عليه : بما لوحظ على الأوّل ، فإنّ هناك عقدا واحدا وتعهدا فاردا ، فلو كان العجز من التجارة بتمامه مانعا عن صحّة أصل المضاربة ، فكل ما يأخذه من هذا المال دفعة أو تدريجا مبنيّ على العقد الفاسد فيكون الأخذ دفعة وتدريجا على حدّ سواء ، ولو كان مانعا عن الصحة بالنسبة إلى الزائد على القدر المستطاع فمقتضاه وإن كان هو التفصيل ، لكن نسبة العجز والقدرة بالنسبة إلى ما أخذه
هامش
( 1 ) - مباني العروة الوثقى : 3 / 30 . ( 2 ) - المسالك : 1 / 297 .