وأمّا المقام الثاني : أي الإيصاء في المال الذي يرثه الصغير عن الوصي ، فيوصى فيه بالمضاربة مع تعيّن الحصة أو عدمها ، يتولاها الوصي أو غيره ، فقد أورد عليه بوجهين :
1 - ما ذكره السيد الطباطبائي في المتن من أنّ الصغير لا مال له حينه وإنّما ينتقل إليه بعد الموت ، مع أنّه يشترط في المضاربة وجود المال فلا تصحّ المضاربة على مال لا يملكه .
يلاحظ عليه : أنّ توقّف المضاربة على وجود المال ، غير توقف صحّة الوصية على المال ، ويكفي في الثانية ، وجود المقتضي وعدم كون الوصية أمرا لغوا ، والمفروض أنّ المال موجود عند القيام بالمضاربة .
2 - ما ذكره السيد الحكيم : من أنّ تعليق المنشأ بالموت يصح في موردين :
أ - الوصية التمليكية : كإيصائه بأنّه ملك لزيد بعد وفاتي .
ب - الوصية التعهدية : كالإيصاء بصرف الثلث في كذا .
وأمّا غيرهما ، فلا تصح لبطلان تعليق المنشأ على الموت فلا يصح في باب الوقف والبيع ، والإبراء فلا يصح أن يقول : هذا وقف بعد وفاتي ، أو بعتك بعد مماتي ، أو أنت بريء عمّالي عليك بعد وفاتي ، وعلى هذا لا يصح أن يقول : أوصيك بالمضاربة بهذا المال بعد وفاتي .
يلاحظ عليه : أنّ المنشأ المعلّق على الموت ، غير منحصر بما ذكره ، فإنّ التدبير من قبيل تحرير الملك المعلق على الموت حيث يقول : « أنت حرّ بعد وفاتي » ومثله ما لو أوصى بعتق مملوكه وكان لا يستوعب ثلث ماله ، ومثله الوصية بالولاية على كل من للموصي ، عليه ولاية شرعية ، بحيث يصحّ الإيصاء لها كالولد وإن نزلوا بشرط الصغر أو البلوغ مع عدم الكمال . نعم لا يصحّ الإيصاء بالولاية على أولاده
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 194
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٤