لا شك أنّه لهما الولاية في حال الحياة ، ولا ولاية لهما بعد الموت ومع الاعتراف بهذين الأمرين ، نقول : إنّ الولاية في حال الحياة ، هي المسوّغة ، لأن يوصيا في المال الذي فوّض أمره إليه فإنّ له التقلّب فيه في حال الحياة ، بأنواعه ومنها التقلّب فيه بالوصاية ، وإن كان أثرها ظاهرا بعد الحياة .
وبالجملة : أنّ الولاية في برهة من الزمن تصحح جميع التصرفات الشرعية في المال ومنها الوصية بالمضاربة بعده ، فقد صدرت من أهلها ووقع في محلها ، وبذلك يظهر ضعف ما يقال ، من أنّ الولاية تنقطع بالموت فإنّ انقطاعها بالموت ، غير نفوذ الوصاية النابعة من الولاية في حال الحياة . وإن امتدّ النفوذ إلى ما بعد الحياة وهذا نظير ، عقد الولي للصغير أو الصغيرة لأجل الولاية ، فيصح وإن مات العاقد الولي .
ثم إنّ المحقق الخوئي استشكل في صحّة الوصية قائلا بأنّه لا يوجد في أدلّة الوصية إطلاق يشمل الوصية التي لا ترجع إلى الميت وأمواله ، فإنّها وبأجمعها واردة في الوصايا الراجعة إلى الميت نفسه وأمواله ، ومن هنا لا تنفذ إلّا في الثلث مما يملك ، وأمّا الزائد عنه فهو وصية في مال الغير - على ما دلت عليه النصوص - « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّ الوصاية أمر عرفي ، وليس بأمر تعبّدي ، ومصححها عندهم أن يتعلّق بنفسه أو بماله ، أو ما له الولاية عليه عند الإيصاء ، لأجل تفويض أمر تدبيره إليه . ويكفي هذا في صحتها عند العقلاء ، ولأجل كونه أمرا عرفيا ، نرى أنّ عبد المطلب أوصى عند الوفاة بما يرجع إلى ولده محمد الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما هذا إلّا لأنّ الوصية تطلب لنفسها مسوغا عرفيا ، بأن لا يكون موردها أمرا أجنبيا عن الموصي حتى أنّ الإمام - عليه السلام - اعتمد في تصحيح المضاربة على إذن الولي وإيصائه . كما سيوافيك بيانه بعد الفراغ من المقام الثاني .
هامش
( 1 ) - مستند العروة : 3 / 213 .