يلاحظ عليه : لو كان الميزان في كون العقد على وفاق القاعدة أو خلافها ، هو حكم العقلاء ، فهم مطبقون على الصحة في العقود الثلاثة من دون أن يخطر ببالهم أنّه من قبيل تمليك المعدوم الذي أطبقوا على عدم صحّته ولكن غير المعقول عندهم هو غير الموجود فعلا ولا قوة ، وأمّا المضاربة وأخواتها فهي من قبيل تمليك ما يراه العرف موجودا في ظرفه لوجود المقتضى وهو المال ، والأرض والشجر ، وتخلّفه في بعض الموارد ، لا يضر بالأحكام العقلائية المبنية على الاطمئنان ، والحاصل أنّ وجود المقتضي للشيء يكفي في تمليكه بينهم ، وعلى ضوء ذلك تصحّ المضاربة بالجعالة ، على أنّ التمليك في هذه الموارد من قبيل التمليك المشروط لبّا . وإن كان مطلقا لفظا .
اتّجار الأب والجد بمال المولّى عليه :
يجوز للأب والجد ، الاتّجار بمال المولّى عليه ومن أنواعه ، المضاربة ، سواء كان العامل هو الأب والجد ، أو الغير . من غير فرق في الأوّل بين كونها بالعقد أو بالمعاطاة وإلى القسمين أشار السيد الطباطبائي بقوله : « بإيقاع عقدها بل مع عدمه أيضا بأن يكون بمجرّد الإذن منهما » « 1 » أي بمجرد القصد ، ولعلّ المقصود من الإذن هو القصد ولو عبر به لكان أحسن ووجوه الصحّة هو عموم ولايتهما على مال المولّى عليه والمسألة مورد اتّفاق .
وكما يجوز للأب والجد المضاربة بمال المولّى عليه إمّا بنفسه ، أو بغيره ، يجوز ذلك للوصي إمّا بنفسه بأن يكون هو العامل أو بغيره بأن يتّخذ عاملا ويجري العقد معه إذا كانت فيه غبطة المولى عليه .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة : قسم الخاتمة . المسألة التاسعة .