الغير علما أو جهلا فيشمله النبوي « على اليد ما أخذت حتى تؤدّي » فيكون الكل ضامنا على نحو الواجب الكفائي .
ثم إنّ هنا شقوقا .
أ - إذا رجع المالك على الدافع ، لا يرجع الدافع على العامل ، لأنّه لم يتعهّد له بالضمان في غير صورة التعدّي والتفريط ، وهو دفع إليه المال بلا أخذ ضمان منه في غيرهما ومعه كيف يكون ضامنا .
ب - إذا رجع على العامل وكان الدافع عالما والعامل جاهلا رجع على الدافع ، لأنّه غرّه بدفع مال الغير إليه بعنوان أنّه ماله وأنّه لا يضمنه في صورة التلف ، وبذلك تستغني عن كثير من التعليلات التي نقلها في المستمسك .
ج - إذا كان الدافع جاهلا مثل العامل ، فقد حكم في العروة بضمانه وعلّله بأنّه مغرور من قبله ، ولكن في صدق الغرور غموض وإشكال ، لفرض جهل الدافع كالعامل فهما أمام ضمان المال سيّان . وهذا هو المهم في المقام ، وإمّا ما ربما يقال من عدم ثبوت القاعدة ، لضعف سند « المغرور يرجع على من غرّه » فغير تام إذ يكفي كون القاعدة ممّا أطبق عليها العقلاء في الأعصار ويعدّ من أسباب الضمان عندهم .
ومع ذلك يمكن تصحيح استقرار الضمان على الدافع بالبيان التالي : إنّ الغرور وإن كان منتفيا لجهل الدافع ، لكن السببية محفوظة وإن كانت عارية عن الغرور وذلك ، لأنّ الضمان وإن كان وليد الاستيلاء سواء تلف أم يتلف ، لكنّه بما هو هو لا يوجب تضرّر العامل لتمكّنه من دفع المال إذا علم أنّه مال الغير ، وإنّما يوجب الضرر إذا تلف وألزم بدفع العوض لكونه ضامنا في عرض ضمان الدافع ، ولكن الذي أوقعه في هذا الضرر هو الدافع حيث دفع إليه مال الغير بعنوان أنّه مال نفسه وليس عليه ضمان عند التلف وقد أخذه معتمدا على قوله . فإذا بان
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٨٥