يلاحظ عليه : أنّ المراد من الخسران ، هو نقصان رأس المال ممّا أخذ ، في حدّ نفسه سواء أجاز المالك أم لا ، وعلى ذلك يمكن تصويره وإن لم يجز المالك . نعم لو أجاز ليس له الرجوع بالخسران وإن لم يجز ، رجع إلى أصل المال .
وأمّا الصورة الثالثة : فحكمه حكم الاتّجار بمال الغير فضولة فيعلم حكمها مما مرّ في ثنايا الكتاب .
وأمّا الصورة الرابعة : أعني ما إذا لم يربح ، فلا يستحق أجرة المثل سواء كان جاهلا أو عالما ، أمّا الأوّل فلدخوله تحت قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، فلو كانت المضاربة صحيحة ، لما كان المضارب ضامنا له بشيء - عند عدم الربح - فهكذا إذا كانت فاسدة مع عدمه ، وأمّا الثاني فلأنّه باستعماله مال الغير ، قد هتك حرمة عمله . وما ذكرناه أولى من تعليل السيد بأنّه متبرّع لعمله حينئذ ، لوضوح كونه غير متبرع جدا .
اشتراط المضاربة في ضمن العقد :
لمّا كان عقد المضاربة عقدا جائزا عند المشهور ومعدودا من العقود الإذنية ، وجائز الفسخ لكل من الطرفين ، حاول السيد الطباطبائي ليضفي عليه حكم اللزوم في بعض الأحيان وذلك بوجهين :
1 - أن يشترط عقد المعاوضة في ضمن عقد لازم ويقول : بعتك الدار بشرط إنشاء عقد المضاربة معي في مال كذا . وفسره السيد الطباطبائي : بأنّه يجب على المشروط عليه إيقاع عقدها مع الشارط ولكن لكل منهما فسخه بعده . ومعنى هذا الشرط أنّه يلزم على كل واحد من الطرفين إجراء الصيغة فقط . وإن جاز لكل واحد فسخه بعده وتلك المحاولة لا تنتج شيئا ولا يترتّب عليها الغرض المطلوب ، ولأجل ذلك عدل عن ذلك التفسير السيد الخوئي وقال : « إنّ المتبادر منه ليس