وإن شئت قلت : إنّ عدم الضمان ، مقتضى إطلاق العقد لا أنّه داخل في جوهره ولا من مقتضيات نفسه عند العرف ، وبعبارة أخرى أنّ المضاربة بما هي هي لا تقتضي الضمان ما دامت كذلك ، لا أنّه هي هي تقتضي عدم الضمان حتى يقع التنافي بين الاشتراط ومقتضى العقد .
2 - أنّه مخالف للسنّة ، حيث إنّه حسب النص أمين ومقتضى كونه أمينا عدم الضمان . وقد ورد النص عليهما في النصوص .
أمّا الصغرى ، فيكفي في إثباتها صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال :
« ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا » « 1 » .
وأمّا الكبرى ، فيدل عليها صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : من اتّجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » « 2 » .
يلاحظ عليه : أنّ الضمان ينقسم إلى ضمان اليد وضمان العقد ، والروايات ناظرة إلى القسم الأوّل وإن أخذ المال مضاربة ، لا يقتضي الضمان لأجل الاستيلاء وهذا لا ينافي جعل الضمان عليه بالاشتراط . وبعبارة أخرى : إنّ أخذ المال للاتّجار والاشتراك في الربح ، لا يلازم الضمان ولا يقتضيه إذ ليس غاصبا ولا متعديا ولا مفرطا . وهذا لا ينافي كونه ضامنا بالجعل والمشارطة وعدم الضمان من ناحية التسلط والاستيلاء ، لا ينافي الضمان بالجعل والشرط وإلى ذلك يرجع ما ذكره السيد الحكيم : أنّ عدم الضمان لعدم المقتضي لا لمقتضي العدم ، ومع الاحتمال يبني على صحة الشرط المخالف له ، لعدم ثبوت كونه مخالفا للكتاب .
وبذلك يظهر ضعف ما أفاده المحقق الخوئي : إنّ ذلك من جهة ملاحظة
هامش
( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 3 من أبواب المضاربة الحديث 3 و 2 وغيرهما .
( 2 ) - الوسائل : 13 ، الباب 3 من أبواب المضاربة الحديث 3 و 2 وغيرهما .