تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
وثمانين إلّا تسع « 1 » بخلافه على القول الآخر فإنّه يكون التسعين تماما . إذا وقفت على صورة المسألة فنقول : قد استدلّ المحقق الأردبيلي على القول الأوّل بقوله : « إذا أخذ المالك عشرة ، فقد أسقط جبر تلك العشرة . وقال العاملي : « إنّه لمّا استردّ العشرة فكأنّه استردّ نصيبها من الخسران لخروجها بالاسترداد عن استحقاق الجبران لما يصيبها حيث بطل القراض فيها . وقال العلامة : « وإن كان الاسترداد بعد ظهور الخسران ، كان الخسران موزعا على المسترد والباقي فلا يلزم جبر حصة المسترد من الخسران - كما لو استردّ الكل بعد الخسران لم يلزم العامل شيء - ويصير رأس المال الباقي بعد المسترد « 2 » . وحاصل الاستدلال : أنّ أخذ جزء من رأس المال إبطال للمضاربة فيها فلا بدّ أن يتبعها ما يخصّها من الخسارة السابقة على أخذها . أقول : لا شك أنّه لو كانت المضاربة مشروطة لفظا أو مبنيّة على رجوع ما يدفعه المالك بعنوان رأس المال إليه من غير نقص فيه ، حتى ولو لم تكن التجارة بكل ذلك المال بل مع الفسخ في بعضه وانحصار المضاربة في الباقي ، يجب جبر جميع الخسارة من غير فرق بين ما يرجع إلى المسترد ، وما يرجع إلى الباقي . كما أنّه لو كانت مشروطة بجبر خسران المال الباقي في مجال التجارة ، لا ما أخرج منها ، يلزم خسران ما بقي دون المسترد ، إنّما الكلام فيما إذا كانت مطلقة غير مقيدة فهل مقتضى الإطلاق هو الأوّل كما عليه صاحب الجواهر أو الثاني كما عليه المحقق ومن تبعه ؟ . أقول : لو دلّت القرينة على شيء من الأمرين فهو ، وإلّا فما اختاره صاحب
هامش
( 1 ) - وذلك لأنّ التسعين يشتمل على تسعة عقود ، وكل عقد عبارة عن عشرة فإذا خصص كل عقد ، لنفسه واحدا يكون سهم التسعين هو التسعة لكل عقد واحد ، وأمّا الواحد الباقي من العشرة فينقسم إلى تسعة أجزاء لكل عقد جزء وبالتالي للمأخوذ ، جزء أي تسع الواحد . فيكون حصة العشرة من الخسارة ، الواحد والتسع وقد سبق منّا الكلام في التوزيع فلاحظ . ( 2 ) - التذكرة : 2 / 247 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 159 | الشيخ جعفر السبحاني