الجواهر هو الأقوى ، إذ لو افترضنا أنّ استرداد جزء من رأس المال يلازم إبطالها في ذلك الجزء لكن المتبادر من المساهمة في الربح ، هو رجوع رأس المال إلى المالك على النحو الذي دفع . سواء اتّجر بتمامه أو ببعضه ، فيلزم جبر الخسران كلّه إذا اتّجر - بعد الخسران - ببعض المال ويمكن الاستئناس لما ذكر بأمور :
1 - نفترض أنّ الظروف لم تسمح له الاتّجار بكل المال - بعد الخسران - واتّجر بالبعض ، فلا شك أنّه يجبر به الخسران المختص بما لم يتّجر به فأيّ فرق بين استرداده ، وعدمه ويجمعهما عدم الاتّجار إلّا ببعض المال .
2 - إذا اتّجر وخسر ثم أورد الفسخ على تمام المال قبل إنضاضه أو قسمته ثم ربح هو فيجبر به الخسران السابق ، فهل هناك فرق بين فسخ الكل أو البعض ؟ .
3 - إذا ردّ العامل - بلا طلب من المالك - رأس المال جزء فجزء ، مع الاشتغال بالتجارة ، وافترضنا أنّ التجارة خسرت في أثنائها ، ثم ربحت فلا يخطر ببال أحد أنّه لا يجبر النقص المختص بالجزء المردود ، قبل الربح .
نعم لو كان المأخوذ على حدّ ، أثر في نزول الربح ، بحيث لو كان عند العامل لربح أزيد مما ربح ، يمكن انصراف عقد المضاربة عن جبر خسران هذا النوع من الاسترداد ، المؤثر في الربح الجابر ولعل المفروض في كلام الفقهاء غير هذه الصورة ، وعلى ضوء ذلك فكل جزء اتّجر به ، وخسر وكان معدودا من رأس المال ، يجب جبر خسره سواء استردّه المالك فيما بعد أو لا .
فإن قلت : يظهر من السيد الطباطبائي أنّ انفساخ العقد في جزء من رأس المال يوجب فسخ العقد من أصل قال : إذا كان رأس المال مشتركا بين اثنين فضاربا واحدا ثم فسخ أحد الشريكين فهل تبقى بالنسبة إلى حصّة الآخر أو تنفسخ من الأصل ؟ وجهان أقربهما الانفساخ ، نعم لو كان مال أحدهما متميزا وكان العقد واحدا لا يبعد بقاء العقد بالنسبة إلى الآخر « 1 » .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى : كتاب المضاربة ، المسألة الثانية عشرة من المسائل الختامية .