ج - يكون السهم المقرر للعامل الأوّل ، في المضاربة الأولى ، للعاملين . قال المحقق : وقيل : إنّه بين العاملين ويرجع الثاني على الأوّل بنصف الأجرة . ولا يخفى وجود التهافت بين كونه للعاملين ويرجع الثاني على الأوّل بنصف الأجرة وهذا القول في الحقيقة راجع إلى القول الثاني .
قال ابن قدامة : وقال القاضي : إنّ لرب المال النصف والنصف الآخر بينهما فهو على ما اتّفقوا عليه لأنّ ربّ المال ، رضي بنصف الربح فلا يدفع إليه أكثر منه والعاملان على ما اتّفقا عليه وهذا قول قديم للشافعي وليس هذا موافقا لأصول المذهب ولا لنصّ أحمد فإن أحمد قال : لا يطيب الربح للمضارب « 1 » . . . .
وقال العلّامة : نقل المزني من الشافعية أنّه إذا عمل العامل الثاني بغير إذن المالك وحصل في المال ربح كان لربّ المال النصف الذي شرطه لنفسه ، وما بقي بين العامل الأول والثاني ثم قال المزني : هذا قول للشافعي قديم « 2 » .
ولا يخفى ضعفه بعد بطلان المضاربة الثانية ومعه كيف يأخذ الحصة ، فله عندئذ ، أجرة المثل .
د - إنّ الربح المقرر للعامل فانّما هو للعامل الثاني عملا بالشرط ، ولا شيء للأوّل إذ لا ملك له ولا عمل .
وهذا القول باطل ، لأنّه إنّما يستحق الربح المقرر إذا أجاز المالك المضاربة والمفروض خلافه ، وإنّما المفروض إجازة ما صدر عنه من المعاملة ، لا المضاربة فيتردّد الأمر بين القولين الأولين .
تم الكلام في القسم الأوّل بصوره الأربعة ، مع ردّ المالك المضاربة بقي الكلام في القسم الثاني أعني ما إذا ضاربه ليكون عاملا لنفسه مع ردّ المالك لها .
هامش
( 1 ) - المغني : 5 / 161 .
( 2 ) - التذكرة : 2 / 240 .