تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
3 - إنّ المفروض عدم اشتراط المباشرة ، فيكفي في الاتّجار صدوره عند سبب من الأسباب . 4 - إنّ العامل الثاني وإن أتى بالفعل بنية المالك ، لأنّ المفروض أنّ العامل الأوّل ، جعله عاملا للمالك ، لكن نيته ، ليست مؤثرة لعدم إمضاء المضاربة ، غاية الأمر أنّه باعه للمالك أو اشترى له وهو غير مؤثر ، لأنّ البيع والشراء سواء صدر من العامل الأوّل أو الثاني ، يقع للمالك . 5 - إنّ العامل الأول لم يصدر منه عمل تجاريّ مباشرة ، لكن صدر منه عمل ، حيث إنّه لولاه ، ولولا عقده ، وجعله مضاربا للمالك ، لما تحقق هذا العمل ، فكان له دخل في تحقق التجارة والربح وما دعاه إلى عقد المضاربة مع الثاني إلّا قصد انتفاعه به . فمجموع هذه المقدمات تنتج كون الربح المقرر للعامل الأوّل ، لكون المضاربة باقية بحالها . ومنه يظهر أنّ على العامل الأوّل ، أجرة المثل للعامل الثاني مطلقا ، جاهلا كان أو عالما ، أمّا الأوّل فلقاعدة الغرور وأمّا الثاني فلأجل الاستيفاء فإنّه يوجب الضمان ، إذا كان هناك أمر واستيفاء . سواء كان العامل عالما بالفساد أو لا . بل يمكن أن يقال : إنّ السهم الباقي للعامل الأوّل وإن شرط المباشرة ، لما مرّ من أنّ تخلّف الشرط يوجب الضمان ولا يوجب الحرمان كما إذا نهى عن السفر بالمال فسافر واتّجر وربح ، فالربح بينهما والضمان على العامل . ولكنّه مخدوش لأنّ المتيقّن هو مخالفة الشرط في العمل المباشري الذي قام به كما إذا سافر مع المال وقد نهى عنه المالك ، لا مثل المخالفة في المقام من تفويض العمل إلى غيره كما لا يخفى .