إذا ادّعى العامل تلف المال :
مقتضى كون العامل أمينا هو قبول قوله في التلف ، لأنّه استأمنه على المال بشهادة أنّه دفع إليه ماله ، وقد عرفت تضافر النصوص على الصغرى والكبرى فيقبل قوله سواء أسند التلف إلى أمر ظاهر أو خفيّ ، وكذا لو ادّعى الخسارة أو عدم الربح أو كون المال دينا في أيدي الناس إذا فرض كونه مأذونا في البيع بالدين ، كلّ ذلك لإطلاق كونه أمينا ، ومعنى كونه أمينا عدم صحّة تكليفه بالبيّنة واليمين . هذا ولكن جرت السيرة في هذه الأيام على التأكّد من صحّة الادّعاء عن طريق تشكيل لجنة تقوم بهذا الشأن بالنظر إلى القرائن المؤكّدة للتلف والنظر إلى الحسابات المصرفية إذا ادّعى الخسارة ، ولا يرون ذلك مخالفا للائتمان ولعلّ التأكّد من صحّة الدعوى من الشروط الضمنية في عقد المضاربة أو من الشروط التي يبنى عليه العقد .
وبالجملة : إذا تمكّن المالك من الاطّلاع على صحّة الادّعاء فله أن يقوم بذلك بطرق عادية حتى يتجلّى له الحق ، فإن شهدت القرائن على كذب العامل فيضمن إذا أفادت للقاضي اليقين ، وهذا من قبيل جمع القرائن والشواهد التي أصبحت أساسا للقضاء في محاكم اليوم ويورث اليقين للقاضي . فلو جاز للقاضي العمل بعمله فالمراد مثل هذا العلم الذي يمكن إيقاف الغير على المقدمات التي أورثته اليقين . ولو لم يتمكّن المالك من هذا الأمر فيخلّي سبيل العامل .
ولا فرق في سماع قوله بين أن يكون الادّعاء قبل فسخ المضاربة أو بعده ، لإطلاق الأدلّة ، كما لا فرق بين أن يدّعي التلف قبل الفسخ أو بعده لأنّه أمين ولا يخرج بالفسخ عن كونه أمينا ما لم يكن مقصّرا في الردّ وإلّا فلا يسمع .
ثم إنّ السيد الخوئي - قدّس سرّه - استدلّ في المقام بالروايات الواردة في باب