ومصرّح بالكبرى : وهو لا يضمن التلف .
أمّا الأوّل : فيكفي فيه صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر - عليه السلام - قال :
سألته عن الرجل يستبضع المال فيهلك أو يسرق أعلى صاحبه ضمان ؟ فقال :
« ليس عليه غرم بعد أن يكون الرجل أمينا » « 1 » .
وأمّا الثاني : فقد تضافرت النصوص فيه ، ففي صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر - عليه السلام - قال : « قال أمير المؤمنين - عليه السلام - : من اتّجر مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان » « 2 » .
ثم الأمين على قسمين : تارة يأخذ المال لصالح صاحب المال كالودعيّ ، وهذا لا يصح تضمينه في غير مورد التعدّي والتفريط ، بل يعد التضمين أمرا مستهجنا ومخالفا لمقتضى العقد ، وأخرى لصالح نفسه كالأجير والمضارب والمستأجر ، وهو نوع آخر ، ويصحّ تضمينه في غير الموردين كما هو محرر في محلّه وربّما يحصل الخلط بين النوعين .
ثم إنّ مقتضى كونه أمينا أنّه لا يضمن إلّا بالتعدي والتفريط والأوّل عبارة عن فعل ما ينبغي تركه ، والثاني عبارة عن ترك ما ينبغي فعله ، والخيانة جامع بين الأمرين ، فما عن السيد الطباطبائي من جعلها قسيما معها ، ليس بتام ، قال :
العامل أمين فلا يضمن إلّا بالخيانة كما إذا اشترى لنفسه وأدّى الثمن من ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدي بأن خالف ما أمره به ونهاه عنه « 3 » وما أسماه خيانة فهو من مقولة التعدّي حيث فعل ما ينبغي تركه .
ثم إنّه لما كان الضمان في المقام ، من مقولة ضمان اليد ، وليس من ضمان العقد ، فتارة يضمن المال لأجل التلف وأخرى يضمن الوضيعة الواردة على المال .
هامش
( 1 ) - الوسائل : 13 ، الباب 3 من أبواب المضاربة ، الحديث 2 و 3 ولاحظ الحديث 4 و 5 وغيرهما .
( 2 ) - الوسائل : 13 ، الباب 3 من أبواب المضاربة ، الحديث 2 و 3 ولاحظ الحديث 4 و 5 وغيرهما .
( 3 ) - العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، المسألة 39 .