أمّا الأوّل : أعني التلف فإذا كان التعدّي أو التفريط سببا ، لتلف المال يكون ضامنا للرقبة كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهي عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به ، فإنّه يصير بذلك ضامنا للمال لو تلف وإن بقيت المضاربة .
ولا بدّ من تقييد الضمان بما إذا كان التعدّي سببا ولو ناقصا للتلف ، ومنتهيا إليه كما في الموارد المذكورة ومثل ما إذا كان المال قطنا فأمر ببيعه فخالف حتى حدث حرق في المخزن فاحترق رأس المال كلّه ، وأمّا إذا لم يكن له أيّ تأثير كما إذا كان رأس المال حديدا فأمر بتبديله قطنا فامتنع وجاء السيل فذهب بكل شيء ، فالضمان هنا مشكل جدا لأنّه لو قام بما أمر ، لذهب به السيل بسهولة أيضا .
والحاصل أنّه يجب في الحكم بالضمان ، أن يكون لتعدّيه ، أو تفريطه تأثير في التلف فالقول بالضمان مطلقا ولو بآفة سماوية أمر مشكل وإن أطبقت كلماتهم على الضمان في المقام ، وليس هو كالغاصب الذي يؤخذ بأشقّ الأحوال ، ويحكم بالضمان حتى يؤدي العين أو المثل أو القيمة .
وأمّا الثاني : أعني الوضيعة ، فالظاهر من الجواهر أنّه ضامن لها فقال : ظاهر الأدلّة كونه ضامنا للوضيعة التي تكون في ذلك ، ولها صور :
1 - إذا سافر ، وخسر في التجارة بحيث لو كان في البلد لما خسر .
2 - إذا سافر ، وخسر في التجارة على وجه لو بقي في البلد التي سافر عنها لحصلت تلك الوضيعة أيضا .
3 - إذا نزل السوق في البلد وغيره الذي سافر إليه ، فسافر فخسر ، وقد حكم صاحب الجواهر بالضمان في الصورتين الأوليين دون الثالثة ، ولكن الحق اختصاصه بالصورة الأولى دون الأخيرتين .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 119
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١١٩