ثم إنّ السيد الحكيم - قدّس سرّه - خصّ ضمان الوضيعة بمخالفة أمر المالك وقال : إنّ المذكور في النصوص أمران : ضمان المال ، وضمان الوضيعة ، والأوّل يكون بمطلق الخيانة والتعدّي والتفريط ، أمّا ضمان الوضيعة فيختص بالمخالفة للمالك ، فإذا كانت الوضيعة حاصلة بعد التعدّي أو التفريط لم يضمنها وإن كان يضمن العين ، وإذا كانت الوضيعة بعد مخالفة المالك ضمنها كما ضمن العين « 1 » .
يلاحظ عليه : أنّه إذا انتهت الخيانة إلى تلف العين فلا شك أنّه لا يضمن إلّا نفس الخيانة ، مثلية كانت أو قيمية ، فلا يضمن المنافع غير المستوفاة بل هو محكوم بردّ ما أخذ عينا أو مثلها أو قيمتها ، وأمّا إذا لم يتّجر فهو ضامن للوضيعة وإن لم تكن هناك مخالفة لأمره ، كما إذا ترك التجارة في يوم تكثر فيه الرغبة فنزل السوق فهو ضامن لها وإن لم تكن فيه مخالفة للأمر الشخصي . اللّهمّ إلّا أن يعمّم أمر المالك إلى مثل المقام فإنّه خالف الشرط العام في العقد والاتّفاق .
قال السيد الطباطبائي : « ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك » « 2 » ولما خصّ السيد الحكيم ضمان الوضيعة بصورة مخالفة أمر المالك حاول أن يصحّح فتوى المتن بقوله : « اللّهمّ إلّا أن يكون مبنى العقد على البيع مع المصلحة فتركه مخالفة للعقد فيكون مخالفا للمالك » .
يلاحظ عليه : أنّ تعميم مخالفة أمر المالك إلى حالة مخالفة المصلحة ناشئ من تخصيص ضمان الوضيعة بما إذا خالف أمر المالك ، وإلّا فلا حاجة لإدغام الأوّل في الثاني فضمان الوضيعة أوسع من مخالفة أمر المالك .
هامش
( 1 ) - المستمسك : 12 / 351 .
( 2 ) - العروة الوثقى ، كتاب المضاربة ، المسألة : 39 .