تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
ولا يخفى أنّ الرواية ظاهرة في خلاف ما يتبنّاه ، حيث إنّ المراد من المال هو ما سبق في سؤال السائل وقال : سألته عن مال المضاربة . فلو أخذنا بظهوره يكون المراد أنّ الوضيعة على رأس المال . والرواية محمولة على ما إذا لم يكن ربح . والأولى أن يستدل عليه بوجه آخر كما سيوافيك ، وقال ابن قدامة : « في الربح الظاهر ، أنّ هذا الربح مملوك فلا بدّ له من مالك ورب المال ولا يملكه اتّفاقا ولا تثبت أحكام الملك في حقّه ، فلزم أن يكون للمضارب ، ولأنّه يملك المطالبة بالقسمة ، فكان مالكا كأحد شريكي العنان ولا يمنع أن يملكه ويكون وقاية لرأس المال ، كنصيب ربّ المال من الربح » « 1 » . والدليل عليه : أنّ مقوم المضاربة عند العرف هو كون الربح بينهما بعد إنهاء المضاربة ، ولا يصدق الربح إلّا عن ما زاد على أصل المال ، وإلّا فلو كان الموجود في نهاية الأمر ، هو نفس المال أو أنقص منه - وإن ربح في الأثناء - لا يصدق أنّه ربح على وجه الإطلاق ، وبعبارة أخرى : أنّ ما يجب تقسيمه هو الربح الخالص والخالص هو الزائد عن رأس المال ، لا المتحقق أثناء المضاربة ، لزواله بتدارك النقص المالي الحادث من خسران أو تلف . إنّما الكلام في الأمر الذي به يتحقق الاستقرار ويزول التزلزل ، فهنا أمور ممّا يحتمل أن يحصل بها الاستقرار وحده أو مجتمعا : 1 - الانضاض . 2 - القسمة . 3 - الفسخ . 4 - الانضاض مع القسمة . 5 - الانضاض مع الفسخ . 6 - القسمة مع الفسخ . 7 - الانضاض مع القسمة والفسخ معا . 1 - أمّا الانضاض وحده فلا يحصل معه الاستقرار مع بقاء عقد المضاربة ،
هامش
( 1 ) - المغني : 5 / 170 .
نظام المضاربة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 114 | الشيخ جعفر السبحاني