روى الصدوق والشيخ باسنادهما إلى الأصبغ بن نباتة قال : قضى أمير المؤمنين عليه السَّلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين . « 1 »
روى الكليني بسند صحيح عن ابن فضال الفطحي الثقة « 2 » عن يونس بن يعقوب الذي قال النجاشي في حقّه : كان موثقاً عند الأئمّة عن أبي مريم أعني : عبد الغفار بن القاسم بن قيس الثقة عن أبي جعفر عليه السَّلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السَّلام أنّ ما أخطأت به القضاة في دم أو قطع فعلى بيت المال المسلمين » . « 3 » فكلّ ما أخطأ القاضي في باب الحدود لا قود فيه ، بل فيه الدية ويتحمّله بيت المال المعد لمصالح المسلمين .
وبما أنّ تعليق الحكم على الوصف مشعر بالعلّيّة ، فالمتبادر من الرواية أنّ كلّ مورد ، يكون خطأ القاضي سبباً لإراقة دم أو قطع عضو فالدية على بيت المال لئلا يبطل دم مسلم .
فإذا كان هذا مفاد الحديث فلا فرق بين ما باشر الحاكم القتلَ أو وكيلُه ، أو الوليّ ، فإنّ القتل أو القطع يستندان عرفاً إلى خطأ القاضي ، لا إلى فعل المباشر لأقوائية السبب من المباشر ، ويكون الرواية أخصّ ممّا دلّ على لزوم الدية على الخاطئ ، لو لم نقل أنّه منصرف إلى ما لم يستند في عمله ، إلى أمر الحاكم .
وبذلك يظهر ضعف التفصيل في الشرائع من كونه على الولي إذا باشر بعد حكم الحاكم وقبل إذنه ، وعلى بيت المال إذا باشر بعد الحكم والإذن .
ومقتضى إطلاق النصّ ، كونه مطلقاً على بيت المال إذا كان لخطأ القاضي دور في القتل والقطع .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 10 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) يطلق ابن فضال تارة على الولد وأُخرى على الوالد يعني : علي بن الحسن بن علي بن فضال وكلاهما فطحيان ثقتان .
( 3 ) الوسائل : الجزء 19 ، الباب 7 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .