ومعنى ذلك انّ القاضي لأجل جهله غرّه ، والمغرور يرجع إلى من غرّه ولا تختصّ قاعدة الغرور بالغارّ العالم وهذا نظير ما إذ قال الرجل لمن يمرّ على باب داره ، ادخل داري وكُلْ من غذائي فدخل وأكل ثمّ بان أنّ المأكول مستحق للغير فإنّ الضمان يستقر على الآمر لأنّه غرّه ولو لأجل جهله ، فنسبة الإتلاف إلى السبب هنا أقوى .
بل يمكن استظهاره من الموثقة ، بحمل ما جاء فيه من قتل أو قطع على أنّهما من باب المثال وأنّ الميزان هو خطأ القاضي من غير تقصير وبما أنّ عمل القضاء عمل غيرُ معصوم ومثله ، لا ينفك عن الخطأ والاشتباه ، جعل الشارع الدية والغرامة مطلقاً في بيت مال المسلمين لئلا يخسر القاضي ويترك ممارسة عمل القضاء فلاحظ .
مسائل
الأُولى : في قبول شهادة الورثة على الرجوع
إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد ، وشهد وارثان أنّه رجع عن ذلك وأوصى لخالد بعين ما أوصى به للأوّل فهل تقبل شهادة الرجوع أو لا ؟ ذهب الشيخ إلى القبول . قال : فإن شهد أجنبيان أنّه أوصى لزيد بثلث ماله ، وشهد وارثان أنّه أوصى بثلث ماله لعمرو ، ورجع عن الوصية لزيد ، وشهد آخران إلى أنّه رجع عن الوصية لعمرو ، وأوصى بثلث ماله لخالد قبلناها كلّها وصحّ الرجوع في حقّ زيد وعمرو ، وثبت الثلث لخالد « 1 » وما ذكره وإن لم يكن نفس مسألتنا ، لأنّ الشاهدين الأخيرين غير وارثين لكنّه يعلم منه نظره فيهما ، حيث إنّ البيّنة الأُولى ، تردّ بالبيّنة الثانية المتشكلة من الوارث ولو لم تلاحقها البيّنة الثالثة لأنّهما لا تجرّان
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 253 .