والأقوى هو الأوّل لتسبب كلّ أحد في الحكم ، بشهادة أنّه لو رجع الكلّ كان الضمان عليهم أثلاثاً وهذا يدل على كونه مؤثراً في الحكم ، وثبوت الحكم بدون الراجع ، لا يكون دليلًا على عدم مدخليته عند وجوده في ثبوت الحكم ، بل رجوعه بعد الحكم أشبه بموته بعده فلا يكون رافعاً للضمان .
وبالجملة بقاء البيّنة بعد رجوع أحدهم لا يكون دليلًا على اختصاص الضمان بالباقي بعد كون الحكم مستنداً إلى الثلاثة والميزان هو التسبب حال الحكم والكلّ في ذلك سواسية .
ويمكن استظهاره من صحيح محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في شاهد الزور ما توبته ؟ قال : « يؤدي من المال الذي شهد عليه بقدر ما ذهب من ماله إن كان النصف أو الثلث إن كان شهد هذا وآخر معه » : « 1 » حيث إنّ مقتضى إطلاقه ، كونه محكوماً بمقدار سببيّته سواء رجع الجميع أو رجع وحده .
وقد نسب في الجواهر القول الأوّل إلى المحكيّ عن الشيخ وابن سعيد ، ولكن الشيخ نقل القولين ولم يرجح أحدهما على الآخر « 2 » إلّا أنّه يستظهر رأيه من الفرع الآتي وأمّا ابن سعيد ، فقد ذكر رجوع الجميع ولم يذكر رجوع البعض وقال : ولو شهد به ستة رجال ورجعوا كانت « 3 » أسداساً . ولا يكون الاشتراك في هذه الصورة دليلًا على الاشتراك فيما إذا رجع البعض وبقي ما يثبت به الموضوع .
هذا إذا كان الشهود ، رجالًا وأمّا إذا كانوا مختلفين بأن شهدت ، عشر نسوة مع شاهد ، فرجع الرجل قال الشيخ : وإن كان ثبوته برجل وعشرة ، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس ، وعلى كلّ واحدة منهنّ نصف السدس ، وقال قوم : على الرجل النصف ، وعليهنّ النصف لأنّ الرجل نصف البيّنة فيضمن نصف
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 11 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .
( 2 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 248 .
( 3 ) ابن سعيد الحلّي : الجامع للشرائع : 545 .