تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أمّا الثالث : أعني ما إذا ثبت بشاهد ويمين ، فلو رجع الرجل ، ضمن النصفَ سواء قلنا بثبوت الحقّ بهما على وجه الجزئية ، أم قلنا بثبوت الحقّ بالشاهد وشرطية يمين المدّعي ، إذ لا كلام في مدخلية كلّ في الثبوت ، عندئذ وتتلقى يمين المدّعي بمنزلة شاهد مستقل فكيف لا تُقَسّط الديةُ أو الغرامة عليها . نعم لو أكذب الحالف نفسه اختص بالضمان سواء رجع الشاهد أم لا وذلك لأنّ العين لا تخلو إمّا أن تكونَ باقية ، فتؤخذ بإقراره ويحكم بلزوم الرد على صاحبه أو تكون تالفة فيحكم عليه بالضمان لأنّه أتلف مال الغير وضمان المتلف حكم وضعي يشترك فيه العالم والجاهل والقاصر والمقصر . وأمّا الرابع : أعني ما إذا شهد الأكثر من العدد الذي يثبت به الحقّ كالثلاثة في المال والقصاص والستة في الزنا فنقول : أمّا الرجوع فلا يمنع عن الحكم ، والاستيفاء لكون العدد الباقي بيّنة تامة بعد رجوع الراجع . إنّما الكلام في ضمان الراجع ، فلو رجع قبل الحكم فلا ضمان عليه لعدم تسبّبه في الحكم بالرجوع نعم لو رجع بعد الحكم وكان المشهود به مالًا والشهود رجالًا « 1 » سواء استوفى أو لا ، ففيه قولان : 1 - إنّه يضمن بقسطه قال الشيخ : وإن كان ثبوته بثلاثة رجال فإن رجعوا كلّهم فالضمان عليهم أثلاثاً ، وإن رجع واحد منهم ، قال قوم عليه الثلث كما لو رجع الكلّ فعلى كلّ واحد ، الثلث . 2 - لا ضمان عليه ، وأشار إليه أيضاً بقوله : وقال آخرون لا ضمان عليه ، لأنّه قد بقي بعد رجوعه من يثبت الحقّ بقوله . « 2 »
هامش
( 1 ) هذا الشق هو الذي يذكره المحقق في الفرع الثاني ، وقد ذكرناه في المقام . ( 2 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 248 .