قال : « كان أمير المؤمنين عليه السَّلام لا يأخذ بأوّل الكلام دون آخره » . « 1 » فهو بصدد بيان أنّ العبرة في الحكم ، بمجموع كلام المتكلم حيث يصلح الذيل قرينة على الصدر ، نعم رواه في التهذيب المطبوع بأنّه كان يأخذ بأوّل الكلام دون آخره . « 2 » والظاهر سقوط « لا » عن المطبوع .
ثمّ إنّ طرح الشهادة فيما إذا ادعيا الخطأ والاشتباه واضح ، عقلًا ونقلًا فإنّه لا يوجب فسقاً فيكون تخطئتهم حجّة على القاضي إنّما الكلام إذا اعترفوا بأنّهم تعمّدوا للكذب فإنّ رفع اليد عن الشهادة عندئذ لأجل أنّهم صاروا محكومين بالفسق بكلامهم الثاني إمّا لكذبهم بالشهادة الأُولى واقعاً ، أو بالشهادة الثانية ، وليس هذا النوع من العلم الإجمالي بأقل من سائر الموارد وبذلك يتسرّب الشك إلى العدالة حين الأداء وأنّهم هل كانوا عدولًا أو لا ، فيكون المقام من باب الشك الساري .
ثمّ إنّهم لو ادّعوا الخطأ والغلط ، لا يحكم بشهادتهما الثانية في نفس المورد لصحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السَّلام في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق ، فقطع يده حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق ، وليس الذي قطعتَ يده إنّما شبّهنا ذلك بهذا فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدية ولم يُجز شهادتهما على الآخر » . « 3 » ومقتضى القاعدة وإن كان الأخذ بشهادتهما الثانية لأنّها شهادة عدلين لكن التوقف لأجل حصول الشبهة التي يُدرأ بها الحدّ ، لزوال الاعتماد عليهما .
الصورة الثانية : ولو رجعا بعد الحكم والاستيفاء وتلف المحكوم به .
قال المحقّق : لم يُنقَض الحكم وكان الضمان على الشهود .
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 4 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 .
( 2 ) الطوسي : التهذيب : 6 / 282 .
( 3 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 14 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 .