العدالة حين الحكم والظاهر هو الأوّل لأنّ اعتبارها لغاية أنّها تصون الراوي عن التعمد على الكذب ، فيكفي كونه كذلك حين الأداء ، ولا يؤثّر عدالته حين الحكم في ذلك .
قال المحقّق الأردبيلي : إنّ الغرض من العدالة ، ديانة الشاهد وقتَ شهادته ، وإذا كانت في ذلك الوقت موجودة لا يضرّ زوالها بعده بالفسق وإن كان قبل الحكم ، مثل الموت والجنون والنوم والاغماء فيما يشترط فيه البصر وغير ذلك .
ثمّ إنّ المحقّق مع أنّه قال بجواز الحكم هنا معلّلًا بأنّ المعتبر وجود العدالة حين الأداء ذكر في باب الشهادة على الشهادة ، انّه إذا طرأ الفسق على الأصل ، لم يحكم بالفرع لأنّ الحكم مستند إلى شهادة الأصل « 1 » مع أنّ مقتضى دليله هنا ، عدم مانعية طروء الفسق على الأصل ، إذا كان عادلًا حين الأداء وكان الفرع عادلًا أيضاً حينه .
استدل العلّامة في المختلف على مختاره بوجوه ضعيفة جدّاً ونقلها المحقّق الأردبيلي بنقد وتضعيف قال :
1 - إنّهما فاسقان حين الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما .
2 - إنّ تطرق الفسق يُضعفُ ظن العدالة .
3 - إنّ طروء الفسق عليهما نظير ما إذا رجعا ، أو صارا وارثين حين الحكم ، لموت المشهود له قبل الحكم . « 2 »
والجميع كما ترى فالأوّل منه مصادرة ، لأنّ الكلام في إضرار الفسق حين الحكم وعدمه وقد أُخِذ المدّعى دليلًا على المطلوب .
والظنّ على الخلاف ليس بحجّة بعد شمول الإطلاق نعم لو صار مبدأً للشبهة يُدرأ به الحدّ ، دون غيره والرجوع عن الشهادة إبطال وتكذيب للشهادة
و
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 140 .
( 2 ) ابن المطهّر : المختلف ، كتاب الشهادات : 176 .