تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وعلى ذلك ، ربّما يثبت بعض الآثار دون البعض إذا قامت على كراهة المزنيّ بها فيثبت المهر ، دون الحدّ ، أو على إيقاب الغلام ، فتحرم أم الموطوء وأُخته ، وبنته دون الحد وهكذا . والتفكيك بين اللوازم ليس بمشكل ، لأنّ التلازم إذا كان تكوينياً ، يمتنع التفكيك وأمّا إذا كان بالجعل والاعتبار فلا مانع منه ولأجل ذلك ، لو توضّأ بأحد الإنائين المشتبهين ، يحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث ، مع أنّه لو كان الماء طاهراً يلزم رفع الحدث أيضاً وإلّا تلزم نجاسة الأعضاء . ولكنّه سهل لأنّ الملازمة اعتبارية . ويلحق بالحدّ ، التعزيرُ فلو قامت على أمر لو ثبت لوجب التعزير فلا يثبت إلحاقاً بالحدّ . وفيه تأمّل لأنّ مقتضى العموم ثبوته والخارج هو الحدّ ، وإطلاقه على التعزير مجاز لا يصار إليه إلّا بالدليل والدرء مختص بالحدّ .

الثاني : العدد

إنّ المشهود به في الشهادة على الشهادة ، هو شهادة الأصل ، فالمشهور أنّه لا بدّ من إثباته بشاهدين عدلين ، وذلك لأنّ الأصل في الشهادة ، هو شهادة عدلين أو ما يقوم مقامه من العدل الواحد والامرأتين . نعم تختصّ شهادة النساء على الشهادة فيما تقبل شهادتهن فيه لا مطلقاً وإلّا تلزم زيادة الفرع على الأصل . قال الشيخ : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة إلّا في الديون والأملاك والعقود فأمّا الحدود فلا يجوز أن تقبل فيها شهادة على شهادة وقال قوم : لا تقبل شهادة النساء على الشهادة بحال في جميع الأشياء وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : إن كان الحقّ مما يثبت بشهادة النساء أو لهنّ مدخل فيه ، قبلت شهادتهنّ على الشهادة وإن كان ممّا لا مدخل لهنّ فيه لم يقبل . دليلنا إجماع الفرقة
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 402 | الشيخ جعفر السبحاني