لأجل ذلك يقول المحقّق : وفي حدّ السرقة والقذف خلاف . « 1 » ومثله العلّامة في الإرشاد . « 2 »
وقال الأردبيلي : وفي حدّ القذف والسرقة خلاف ، كأنّه للشك في كونه من حقوق اللّه المحضة ، أم للآدمي فيه مدخل . الظاهر هو الأخير ولهذا يسقط بإسقاطه . « 3 » ونسب القول بثبوتهما بها إلى الشيخ في المبسوط وابن حمزة في الوسيلة ، وقد عرفت كلام الشيخ حيث صرّح بعدم ثبوت حدّ السرقة بها ، ولم أعثر عليه في الوسيلة نعم قال الشهيد الثاني : إنّ الأخذ بالعموم ( عموم دليل حجّية الشهادة على الشهادة ) أجود لعدم دليل صالح للتخصيص فيها وهو اختيار الشهيد في الشرح .
والمخصص عبارة عن خبرين معتبرين أحدهما لطلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام عن أبيه عن علي عليه السَّلام أنّه كان لا يجيز شهادة على شهادة في حدّ . « 4 » وثانيهما موثقة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عليهما السَّلام قال : « قال علي عليه السَّلام : لا تجوز شهادة على شهادة في حد » . 5 والضعف منجبر بالعمل ، ويؤيده درء الحد بالشبهة ، لكن الاستثناء دليل على ثبوت كلّ شيء ، حتّى حقوق اللّه من غير الحدّ ، كالزكاة وأوقاف المساجد ، والجهات العامة والأهلة . وقد عبر المحقّق عن المستثنى منه بحقوق الناس ، وهو لا يشمل حقوق اللّه غير الحدّ ، كما لا يشمل مثل الأهلة ولمّا كان ظاهر كلام المحقّق خروج بعض الحقوق للّه استدركه الشهيد الثاني وقال : قد يتوهم خروج ما كان حقّاً للّه تعالى وليس حقاً للآدمي وإن لم يكن حدّاً وهذا ليس بمراد بل الضابطة ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 138 .
( 2 ) ابن المطهر : الإرشاد : 2 / 164 .
( 3 ) الأردبيلي : مجمع الفائدة : 12 / 476 .
( 4 ) 4 و 5 الوسائل : الجزء 18 ، الباب 45 من أبواب الشهادات ، الحديث 1 ، 2 وطلحة بن زيد وإن لم يوثق لكن الشيخ قال في الفهرست كتابه معتمد ، وغياث بن إبراهيم التميمي الأسدي وثّقه النجاشي فما في الجواهر في التعبير بالخبرين لا يخلو من مسامحة .