لا تدل على ملك ولا يكون ملكاً . « 1 »
والعجب أنّ الشيخ مع ذكر هذا الإشكال في الصورة الأُولى عنون الثانية : أي اليد المجرّدة عن التصرف وذكر فيه وجهين : الشهادة باليد ، وأمّا الملك فقال بعضهم : يشهد له بالملك وروى أصحابنا أنّه يجوز له أن يشهد بالملك كما يجوز له أن يشتريه ثمّ يدّعيه ملكاً له . « 2 »
والحقّ أن يقال إنّه لو قلنا بصحّة التنزيل في العبارة لما كان هناك فرق بين الصورتين إلّا أنّ المهم هو عدم صحّة التنزيل ، فإنّ القول « بأنّ هذا ملك لزيد وأنا أدعيه » إقرار قاطع بالملكية له ، ولا يقبل الإنكار بعد الإقرار ، ولا يعبأ بمثل هذا الكلام الذي يناقض صدره ذيله وهذا بخلاف القول بأنّ العين التي في يد زيد ، ملك لي فإنّه إقرار بوجود أمارة الملكية في جانبه ، وفي الوقت نفسه يدعي كونها خاطئة .
وإن شئت قلت : الاعتراف بوجود الأمارة ليست اعترافاً بصحّتها ، لأنّها تنقسم إلى صحيحة وخاطئة ، بخلاف الإقرار ، فلا يسمع ادعاء الخطاء فيه .
المسألة الثانية : في أنّ الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة
قد تعرفت فيما سبق أنّه يبحث في الاستفاضة تارة عمّا يثبت بها ، وأُخرى عن جواز الاعتماد عليها في مقام الشهادة ، وقد مرّ البحث عن الأوّل في صدر كتاب القضاء ، كما أوعزنا إليه سابقاً ، وأمّا الثانية فكان البحث فيه آنفاً ، لكن المحقّق عاد إلى المسألة الأُولى ثانياً في هذا المقام وقال : الوقف والنكاح يثبت بالاستفاضة أمّا على القول بإفادتها العلم فلا غبار في ثبوتهما بها وأمّا على القول بإفادتها الظن فقد علّله بما تقدّم نقله عن الشيخ فيما سبق وإليك حاصل كلامه
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 182 .
( 2 ) يشير إلى مضمون رواية حفص .