تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يُشهد له بالملك وقال غيره : لا يجوز . وإن قصرت المدّة مثل الشهر والشهرين فلا يجوز قولًا واحداً . دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم وأيضاً لا خلاف أنّه يجوز أن يشتري منه فإذا حصل في يده يدعي أنّه ملك فلولا أنّ ظاهر تصرّفه يدل على ملكه لم يجز له إذا انتقل إليه بالبيع ، أن يدعي أنّه ملكه . « 1 » وقد عنونه في المبسوط وذكر قولين ولم يرجح أحدهما على الآخر قال : فأمّا إن كان في يده دار يتصرف فيها مطلقاً من غير منازع بالهدم والبناء والإجارة والإعارة وغير ذلك فيسوغ للشاهد أن يشهد له باليد بلا إشكال وأمّا بالملك المطلق فلا تخلو المدة من أحد أمرين إمّا أن يكون طويلة أو قصيرة ، فإن كانت طويلة مرّت عليه السنون على صورة واحدة ، من غير منازعة ، قال بعضهم يُشهد له بذلك لأنّ عرف العادة قد تقرّر أنّ من تصرف مطلقاً من منازع « 2 » كان متصرفاً في ملكه . وقال غيره : إنّ البيّنة تشهد له باليد والتصرف وأمّا بالملك مطلقاً فلا لأنّ اليد يختلف فتكون مستعيراً أو مستأجراً أو مالكاً أو أميناً أو وصياً والتصرف واحد ، فإذا اختلفت الأيدي وأحكامها ، لم يجز أن يُشهد بالملك المطلق . وأمّا إن كانت المدّة قصيرة كالشهر والشهرين ونحو ذلك فإنّه لا يُشهَد له بالملك لأنّ الزمان قصير على هذه الصورة يتفق كثيراً فلا يدل على ملك ويفارق هذا ، الزمانَ الطويل لأنّه في العرف أنّه في ملك . « 3 » أقول : قد تقدم اعتبار العلم بالمشهود له علماً قطعياً لا يقبل احتمال الخلاف كما هو المتبادر من التمثيل بالشمس والكف ، فلو كانت اليد والتصرف في مدّة خاصة من غير منازع مفيداً للعلم بأنّ صاحب اليد المتصرف مالك جاز أن
هامش
( 1 ) الطوسي : الخلاف 3 ، كتاب الشهادات ، المسألة 14 وقد أشار في ذيل كلامه إلى مفاد حديث حفص بن غياث . لاحظ ص 326 من هذا الجزء . ( 2 ) كذا في النسخة والصحيح من غير منازع . ( 3 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 182181 .
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 342 | الشيخ جعفر السبحاني