لو كانت مجردة عن الشهادة على السبب ؟ فيه وجهان :
1 - لا تقبل الشهادة ، لأنّها لا تبعّض .
2 - تقبل وتلغى الضميمة وهي الشهادة على السبب الذي لا يثبت بالاستفاضة ، لوجود المقتضي للقبول في أحدهما دون الآخر والأخير مختار المحقق وهو الحقّ ، إذ لا تبطل الشهادة بضم الشهادة على أمر لا تقبل فيه الشهادة .
وأمّا الثمرة فهي مبنيّة على قاعدة مسلّمة لدى العامة وكثير من الأصحاب وقد مرّ بيانها عند البحث عن تعارض البيّنتين وهي أنّ البيّنة المتضمّنة لبيان السبب ، متقدّمة على البيّنة المجرّدة عنه ، المقتصرة بالمسبب .
وعلى ضوء هذا فنذكر فروعاً ترجع إلى القسمين :
1 - فلو شهد البيّنة بالاستفاضة على السبب والمسبب وقال : استفاض قول الناس بأنّ الدار ملك لزيد ، ورثه عن أبيه الميّت وشهدت بيّنة أُخرى عن غير طريق الاستفاضة على خلافها ، وأنّه ملك لبكر اشتراه من خالد ، تكون البيّنتان متعارضتين لتساويهما في الشهادة على الأمرين وثبوتهما حسب الفرض بكلتا البيّنتين .
2 - ولو شهدت البيّنة الثانية على المسبّب فقط دون السبب رُجّحت البيّنة الأُولى عليها ، لاشتمالها على الشهادة بالمسبّب والسبب ، المقبولة فيه الشهادة دون البيّنة الأُخرى .
هذا كلّه حول القسم الأوّل وأمّا القسم الثاني أي ما يثبت المسبّب بالاستفاضة دون السبب فنقول :
3 - لو قال الشاهد استفاض قول الناس بأنّ الدار لزيد اشتراها من عمرو ، فعلى القول بحجّيته في خصوص المسبب وأنّ الضميمة غير قادحة لو تعارضت مع بيّنة أُخرى غير مستندة إلى الاستفاضة وشهدت على المسبّب وسببه ، رجّحت الثانية على الأُولى ، لاشتمالها على ذكر السبب وعدم قبول شهادة البيّنة الأُولى في
نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 339
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٣٩