تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
2 ما ورد عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام في قضية إسماعيل عندما دفع بضاعته لشارب الخمر ليتّجر به ولامه الإمام واعتذر إسماعيل بأنّه لم يره يشرب الخمر إنّما سمع الناس يقولون : « يا بنيّ إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول في كتابه :
( يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ )
يقول : يصدِّق اللّه ويصدّق للمؤمنين » . « 1 » أقول : الحديث الأوّل مرسل يشمل على غير ما ذكره الأصحاب ، ولا صلة للثاني بالمقام إذ ليس المراد من التصديق ترتيب الآثار الشرعية ، بل التحذر والعمل بالاحتياط وهو غير المطلوب . والتحقيق أن يقال : لو كان الاستثناء راجعاً إلى اعتبار المشاهدة في المبصرات إلّا في هذه الموارد لتعذّر الوقوف عليها عن طريق الرؤية غالباً به كما هو صريح المحقق . مع افتراض حصول العلم من الشياع الموجود في مواردها ، فإنّ الاستثناء إنّما يصحّ على القول بشرطية المشاهدة في المبصرات وأمّا لو قلنا بكفاية كون العلم مستنداً إلى الحس فلا موضوع للاستثناء ، وعلى فرض صحّة الاستثناء فالظاهر أنّه يعمّ كلّ مورد يتعذّر الوقوف عليه عن طريق المشاهدة من غير فرق بين السبعة وما فوقها . وإن قلنا : إنّ الاستثناء راجع إلى شرطية العلم في الشهود ، إلّا في هذه الموارد كما هو صريح الشيخ في المبسوط والعلّامة في الإرشاد فيقع الكلام تارة في عمل الشاهد بالاستفاضة أو لا ، وجواز إخباره عنه أُخرى ، والشهادة بها ثالثاً . أمّا الأوّل فلا شكّ في حجّية الاطمئنان الحاصل من الاستفاضة للشاهد كما يجوز الإخبار عن هذه الأُمور ، سبباً ( الاستفاضة ) ومسبباً أي النسب والموت وغيرهما . إنّما الكلام في الشهادة على هذه الأُمور ، فلا يحكم بالجواز إلّا بعد الدليل
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 13 ، الباب 6 من أبواب الوديعة ، الحديث 1 . والآية 61 من سورة التوبة .