المعتبر على جوازها في هذه الموارد كالسيرة لأنّ اعتبار العلم في الشهادة أمر قطعي لا يمكن العدول عنه إلّا بمثله ولعلّ السيرة موجودة في النسب والنكاح ، الوقف دون سائرها خلافاً للشيخ حيث قال : وأقلّ ما يتحمّل به الشهادة أن يسمع عدلين فصاعداً يقولون ذلك فإذا شهد بذلك فهو شهادة ابتداء ولا يشهد به من حيث الشهادة على الشهادة . « 1 » وأورد عليه المحقّق بأنّ الملاك لو كان الظن فإنّه يحصل بخبر الواحد ، مع أنّه لا يجوز الشهادة معه على المسبب . « 2 »
نعم وأمّا الشهادة على نفس الاستفاضة فهو جائز مطلقاً لكونه أمراً سماعياً والمفروض وجود شرطها لكنّها لا تنفع في القضاء .
فرعان :
الأوّل : إذا شهد بالملك وسببه
قد تعرفت إنّ الثابت بالاستفاضة أُمور خاصة ، ومما يثبت بها هو الملك المطلق أي ما لا يعيّن سببه .
ثمّ إنّ سبب الملك على قسمين : قسم يثبت مثل مسبّبه بالاستفاضة كالموت فانّه سبب للميراث الذي هو عبارة أُخرى عن ملك الوارث بموت المورّث ، فالسبب ، ومسبّبه هنا سيّان في الثبوت بالاستفاضة . وقسم لا يثبت بها وإن كان مسبّبه يثبت بها ، كالبيع والهبة والاستغنام .
فإذا استفاض أنّ هذا ملك زيد وورثه عن أبيه ، فللشاهد أن يشهد بالمسبب وسببه لأنّ كليهما يثبتان وأمّا إذا استفاض أنّ هذا ملك لزيد اشتراه من عمرو فليس له إلّا أن يشهد بالمسبّب دون السبب لأنّه لا يثبت بها فلو شهد بالأمرين هل تقبل الشهادة بالنسبة إلى المسبّب الذي كانت شهادته مقبولة فيها
هامش
( 1 ) الطوسي : المبسوط : 8 / 18 .
( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 133 .