العلم الضروري الحاصل من المتواتر كالعلم الحاصل من المشاهدة .
5 - والذي يدل على عدم اعتبارها أنّ الشهادة لا تتوقف على المشاهدة والسماع بل يكفي الذوق في المذوقات والشم في المشمومات ، والحس في الملموسات . « 1 »
ويؤيد ما ذكره من أنّ استثناء السبعة يرجع إلى الاستثناء من لزوم تحصيل العلم هو أنّ العلامة ذكر في موردها العبارة التالية وقال : الشرط الرابع العلم وهو شرط في جميع ما يشهد به إلّا النسب ، والملك المطلق ، والموت ، والنكاح ، والوقف ، والعتق والولاء فقد اكتفى في ذلك بالاستفاضة بأن تتوالى الأخبار عن جماعة من غير مواعدة أو تشتهر حتى يقارب العلم . « 2 »
ونقول إكمالًا لدليل المجوّز : إنّ الشهادة وإن كان يستعمل في معنى الحضور كما في قوله :
( وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )
( النور / 2 ) أي فليحضر عذابهما طائفة منهم ، لكنّه استعمل في الذكر الحكيم في مطلق العلم الجازم قال سبحانه حاكياً عن لسان اخوة يوسف :
( فَقُولُوا يا أَبانا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا )
( يوسف / 81 ) مع أنّهم لم يحضروا وقت السرقة وإنّما علموا بها من إخراج صواع الملك من رحله ، ومع ذلك قالوا « وما شهدنا » ومنه قوله سبحانه :
( شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ )
( آل عمران / 18 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي استعملت فيها تلك المادة في مطلق العلم والتفريق بين هذه الآيات والروايات الواردة في باب ثبوت الدعوى بشهادة العدلين بتخصص الثانية للمشاهدة والرؤية ، تفكيك بلا وجه بعد كون المادة موضوعة للمعنى الواحد ومستعملة في جميعها بملاك فارد .
وأمّا الروايتان فهما ناظرتان إلى لزوم تحصيل العلم القطعي وعدم كفاية الظن لا إلى أنّه تشترط المشاهدة في المبصرات .
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر : 41 / 130 .
( 2 ) ابن المطهر : إرشاد الأذهان : 2 / 16 .