والحقّ أنّ العمومات الواردة في باب الشهادات تعمّ العلم بكل خبر يكون العلم مستنداً إلى الحس سواء كان مدركاً بالمشاهدة أو بغيرها ولأجل ذلك نكتفي في غير المبصرات والمسموعات بالحواس الثلاثة الأُخر .
نعم يجب أن لا يتسرّع الشاهد فيتخيل الظنّ الغالب علماً كما أنّه ربّما يقطع بما لا يفيد القطع خصوصاً إذا انضم إليه بعض الأغراض النفسانية بخلاف العلم الحاصل بالأُمور المفيدة له . عرفاً عند المستقيمين الخالين عن الأغراض الذين لهم قابلية النقد والتميز بين المراتب فانّه لا يتخلّف غالباً . « 1 »
ما يكفي فيه التسامع والشياع
واعلم أنّ المحقّق ذكر أنّ مستند الشهادة إمّا المشاهدة أو السماع أو هما فقال ، فما يفتقر إلى المشاهدة ، الأفعال ، إلى أن قال : « وما يكفي فيه السماع فالنسب والموت والملك المطلق ، لتعذّر الوقوف عليه مشاهدة في الأغلب . « 2 »
والظاهر أنّ قوله : « فما يكفي فيه السماع » تبيين للشق الثاني من مصادر الشهادة حيث جعل مصدر الشهادة المشاهدة تارة والسماع أُخرى ، ويؤيد ذلك أنّه لا يذكر ما يكفي فيه السماع بعد ذلك شيئاً وإنّما ينتقل بعد ذكر أُمور ترتبط بالاستفاضة ، إلى الثالث أعني ما يشترط فيه المشاهدة والسماع .
وهناك احتمال آخر وهو أنّه ليس راجعاً لبيان حكم الشق الثاني بل العبارة ناظرة إلى الاستثناء من شرطية العلم وأنّه ليس بشرط في الموارد الثلاثة التي ذكرها وعلى ذلك فالسماع في عبارته بمعنى التسامع المرادف بالشياع والاستفاضة . وتشهد بذلك عبارة العلّامة في الإرشاد حيث قال : الرابع من الشرائط العامة : العلم وهو شرط في جميع ما يشهد به إلّا النسب إلى آخر ما ذكره .
هامش
( 1 ) النجفي : الجواهر : 41 / 131 .
( 2 ) نجم الدين الحلي : الشرائع : 4 / 132 .