الحسن والشعبي والزهري والشافعي وأبو عبيد ، وأبو حنيفة ، وأصحابه وقال مالك والليث : لا تجوز شهادته في الزنا وحده لأنّه منهم ، فإنّ العادة فيمن فعل قبيحاً أنّه يُحِبُّ أن يكون له نظراء ، وحُكي عن عثمان انّه قال : ودّت الزانية أنّ النساء كلّهن زنين .
ثمّ احتج على القبول بإطلاق دليل قبول العادل وأضاف :
أوّلًا : أنّ ولد الزنا لم يفعل قبيحاً .
ثانياً : أنّ الزاني لو تاب لقبلتْ شهادته وهو الذي فعل القبيح فإذا قبلت شهادته فغيره أولى . « 1 »
وقال سبحانه :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) *
( الأنعام / 164 ) .
ولنذكر قبل سرد الروايات أمرين :
الأوّل : إنّ مقتضى الكتاب والسنّة هو قبول شهادته ، لانسلاكه في عداد المسلم المؤمن العادل ، ولا يعدل عنهما إلّا بدليل قاطع كما هو سيرتنا في تخصيص الكتاب والسنة القطعية .
الثاني : إنّ الحكم بعدم القبول لا يُنشأ من الحكم عليه بالكفر كما عليه ابن إدريس في سرائره ، إذ لا دليل على كفره وإطلاق ما وصف الإسلام والإيمان والعدالة يعمّ طيب المولد وخلافه ، وعدم قبول إسلامه يباين قوله سبحانه :
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) *
بل المنشأ هو الروايات المتضافرة وإن كانت بعضها قاصرة السند لكن فيها صحيحة وموثقة ، ويشدّ بعضها بعضاً ، على أنّ اتّفاق العامة على الجواز إلّا مالك في مورد يؤيد صدور هذه الروايات وأنّها ناظرة إلى ردّهم وإليك ما ورد عنهم عليهم السَّلام :
هامش
( 1 ) ابن قدامة : المغني : 10 / 263 .