جُنَّ فلا يوجب بطلانها ولأجل ذلك اتّفقت كلمتهم على صحّة القضاء فيهما .
وأمّا الصورة الثالثة فالحقّ فيه نقض الحكم لأنّه تبيّن أنّ القضاء لم يكن واجداً للشرط الشرعي وإن شئت قلتَ : انّه قد تبيّن للقاضي أنّ الحكم كان فاقداً لشرطه ومعه كيف يمكن أن يكون نافذاً غير قابل للنقض ؟ !
فإن قلت : ما الفرق بين باب الشهادة وصلاة الجماعة ، فلو تبيّن فسق الإمام بعد إقامة الصلاة لا تجب الإعادة مع أنّه كان فاقداً للشرط حينَ الإقامة فلو كانت العدالة شرطاً واقعياً لزمت الإعادة والنقض فيهما ولو كان شرطاً علمياً يلزم عدمهما أيضاً كذلك ؟
قلت : إنّ لسان الدليل في باب الجماعة يعرب عن كون الشرط علمياً لا واقعياً حيث قال : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه » « 1 » الظاهر في أنّ الموضوع هو الوثوق سواء أوافق الواقع أم لا بخلاف باب الشهادة فإنّ المتبادر من قوله سبحانه :
( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )
( الطلاق / 2 ) هو كونه عادلًا في الواقع وبذلك يتبين أنّ العلم في صلاة الجماعة أُخِذَ موضوعياً بخلاف باب الشهادة فقد أُخذ فيه طريقياً محضاً .
وأمّا الصورة الرابعة : أعني إذا قامت البيّنة على فسق الشاهد حين الشهادة فهل ينقض الحكم أو لا ؟ الظاهر لا لأنّ البيّنة المزبورة لا تقتضي العلم بفساد ميزان الحكم خصوصاً مع معارضتها ببيّنة أُخرى حال القضاء دالّة على عدالة الشاهد .
فإن قلت : إذا تعارض الجارح مع المعدِّل ، يقدم الجارح .
قلت : الضابطة مختصّة بما تعارضا قبل صدور الحكم لا بعد صدوره على وجه صحيح فلا ينقض إلّا بالعلم بفقدان الشرط وذلك لأنّ القضاء مبني على
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 5 ، الباب 10 من أبواب الجماعة ، الحديث 2 .