تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الذمة محقّق للتوبة أو هو واجب آخر ؟ فيه وجهان . وإن تعلّق العصيان بما ليس أمراً مالياً كشرب الخمر فله أن لا يُظهره ويتوب ، كما له أن يظهر ، ليقام عليه الحدّ . وإن كان حقاً للعباد كالقصاص فعليه أن يأتي المستحق ويمكّنه من الاستيفاء وأمّا القذف والغيبة فإن بلغه الأمر فكذلك وإن لم يبلغه ففيه وجهان : من أنّه حقّ آدمي فلا يزول إلّا من جهته ومن استلزامه زيادة الأذى ، فعلى الأوّل يجب عليه الاستحلال وعلى الثاني يكفيه الاستغفار في حقّه . وأمّا التوبة الظاهرة التي يترتّب عليها قبول الولايات ونفوذ الشهادات فإن كان العصيان قوليّاً كالقذف فقد وقفت على كيفية التوبة وأنّ الأثر لا يترتب إلّا بعد الإصلاح وما دلّ من الروايات على قبول توبته ليست ناظرة إلى نفي ما ذكرنا وأمّا الفعلية فلا يكفي إظهار التوبة لأنّه لا يؤمن أن يكون له في الإظهار غرض فاسد ، على أنّه لا ينسلك بمجرّد التوبة في عداد العدول . فقد تلخص من هذا البحث الضافي أُمور : 1 - إنّ العادل إذا فسق بالعصيان الواحد تكفي فيه التوبة ولا يتوقف على مشاهدة العمل الصالح في حياته . 2 - إذا كان الشاهد مشهوراً بالفسق فالشيخ الطوسي يقول في مورد واحد بكفاية التوبة وهو في قذف الشهادة . 3 - الحقّ أنّ التوبة لا تكفي في القذف لتصريح الآية بلزوم الإصلاح بعد التوبة والروايات الدالة على قبول توبته ليست بصدد نفي العمل الصالح بل بصدد نفي الفكر الخاطئ من أنّه لا تقبل توبته . 4 - إنّ التوبة الواقعية المؤثرة في نجاح الإنسان في الآخرة يتوقف على الندم على ما مضى والعزم على الترك في ما يأتي والخلوص من توابع الذنب على