تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
العادل الذي صدرت منه المعصية نادراً فإذا تاب يزول المانع وتؤثر العدالة المخزونة في النفس لا في المشهور بالفسق . نعم لو دلّ الدليل في مورد على أنّ مجرّد التوبة كاف في قبول شهادة الشاهد نأخذ به ولكن ليس هناك دليل عليه إلّا ما ورد في مورد القذف من الروايات التي جمعها الشيخ الحر في الباب 36 من أبواب الشهادات فإن تمّت دلالتها نأخذ بها وإلّا فالكتاب هو المحكّم فإنّ الظاهر منه عدم كفاية التوبة ولزوم مشاهدة الصلاح في أفعاله بعد التوبة قال سبحانه :
( إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
( النور / 5 ) . ويمكن الجمع بين مفاد الآية والروايات الدالة على قبول توبته ، بأنّها وردت لردّ الفكرة الخاطئة في عصر صدور الروايات حيث كان الناس يقولون : « توبة القاذف فيما بينه وبين اللّه ولا تقبل شهادته أبداً » « 1 » فلما سُئلوا عليهم السَّلام عن قبول توبته قالوا بقبول توبته ناويين ردّ هذه الفكرة وأمّا أنّه هل تكفي التوبة أو يشترط الصلاح في العمل حتى يتّصف بالعدالة فليست الروايات بصدد بيان أحد الأمرين . هذا ما يرجع إلى نفس المسألة وأمّا ما هو حقيقة التوبة وما شرائطها فإنّما يطلب لنفسه مجالًا خاصاً حتى نذكر فيه آراء الفقهاء والمتكلفين وعلماء الأخلاق فلنقتصر بما أفاده شيخنا الشهيد في المسالك « 2 » قال : أمّا التوبة الواقعية ( التوبة المنقذة من النار ) فهي عبارة عن الندم على ما مضى ويترك مثله في الحال ويعزم على أن لا يعود عليه ، ثمّ إذا كانت المعصية لا يتعلّق بها حقّ اللّه تعالى ولا العباد فتكفي التوبة ولا شيء عليه سوى ذلك ، وإن تعلّق بها حقّ مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس فتجب مع ذلك تبرئة الذمة منه ، وهل إبراء
هامش
( 1 ) الوسائل : الجزء 18 ، الباب 36 من أبواب الشهادات ، الحديث 2 . ( 2 ) زين الدين العاملي ، المسالك : 2 / 455 .