تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظام القضاء والشهادة في الشريعة الإسلامية الغراء — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
والمصالح العامة على إشكال . « 1 » وأمّا الجازم فمنهم الشهيد الثاني ، والمحقّق الأردبيلي ، وصاحب الجواهر . قال الشهيد : وجه التردّد من عموم الأدلة الدالة على الردّ ، وتطرّق التهمة ، ومن ثبوت الفرق الموجب لاختصاص الحكم بالأوّل لأنّ هذه الحقوق لا مدّعى لها ، فلو لم يشرع فيها التبرع لتعطّلت وهو غير جائز ولانّه نوع من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو واجب وأداء الواجب لا يعدّ تبرعاً وهذا هو الأقوى . « 2 » والظاهر عدم تصوّر التبرع في الشهادة في الحدود ، لما علمت سابقاً من خروجها عن مجال القضاء وأنّ دوره فيها هو العمل بالبيّنة بعد إحراز الشهود ، فليس فيها تخاصم وترافع ، وعلى ذلك فطبيعة الموضوع تقتضي المبادرة وإعلام الحاكم ولو أغمضنا عن ذلك فالأظهر عدم الفرق بين الحقوقين ، لإطلاق الدليل المستكشف عندنا ، ووجود التهمة في كلا الموردين عند غيرنا كما لا يخفى .

الرابعة : في الفاسق إذا تاب لقبول شهادته

إذا كان الشاهد فاسقاً فلا يخلو إمّا أن يكون عادلًا وذا ملكة راسخة رادعة ، ثمّ صار فاسقاً فتاب فلا شكّ أنّه تقبل شهادته لأنّ ملكة العدالة لا تزول بعصيان واحد ، غير أنّ الفسق مانع عن قبول قوله فإذا تاب صار كمن لم يذنب فتُقبل شهادتُه . إنّما الكلام في المشهور بالفسق إذا تاب لتقبل شهادتُه فقد نقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : « إنّه إذا قال له الحاكم تب وتاب قبلت شهادته » وعلّله الشهيد الثاني بصدق التوبة المقتضي لعود العدالة وانتفاء المانع فيدخل تحت
هامش
( 1 ) ابن المطهر الحلّي : إرشاد الأذهان : 2 / 158 . ( 2 ) زين الدين العاملي : المسالك : 2 / 454 ، لاحظ مجمع الفائدة : 12 / 400 ، والجواهر : 41 / 108 .